عبد الملك الثعالبي النيسابوري
287
يتيمة الدهر في محاسن أهل العصر
ذهب ونرجسه دينار ودرهم ويحملها زبرجد وألسنة العيدان تخاطب الظراف بهلم إلى الأقداح لكنا بغيبتك كعقد غيبت واسطته وشباب أخذت جدته فأحب أن تكون إلينا أسرع من الماء في انحداره والقمر في مداره في مثلها مجلسنا يا سيدي مفتقر إليك معول في إغنائه عليك وقد أبت راحة أن تصفو إلا أن تتناولها يمناك وأقسم غناؤه لا طاب أو تعيه أذناك فأما خدود نارنجه فقد احمرت خجلا إبطائك وعيون نرجسه فقد حذفت تأميلا للقائك فبحياتي عليك لما تعجلت لئلا يخبث من يومي ما طاب ويعود من همي ما طار في مثلها صرنا أيد الله مولانا في بستان كأنه من خلقه خلق ومن خلقه سرق فرأينا أشجارا تميل فتذكر تبريح الأحباب وقد تداولتهم أيدي الشراب وأنهارا كأنها من يد مولانا تسيل أو من راحته تفيض وحضرنا فلان فعلا نجمنا وحمد أمرنا وتسهل طريق الخير لنا فلما دبت الكؤوس فيهم دبيب البرء في السقم والنار في الفحم رأى أن نجعل أنسنا غدا عنده فقلت سمعا ولم أستجز لأمره دفعا والتمس أن أخلفه في تجشيم مولاي إلى المجمع ليقرب علينا متناول البدر بمشاهدته ولمس الشمس بمطالعته فإن رأى أن يشفعني أسعفني إن شاء الله تعالى فصل أنا على طرف بستان أذكرني ورده المتفتح بخلقك وجدوله السابح بطبعك وزهره الجني بقربك فصل من كتاب آخر علقت هذه الأحرف وأنا على حافة حوض ذي ماء أزرق كصفاء ودي