عبد الملك الثعالبي النيسابوري

266

يتيمة الدهر في محاسن أهل العصر

( ولو عرفت حسناء داود حقه * لما ضفرت شعرا ولا خضبت كفا ) ( فكم قد حماها يوم حرب وغارة * وكم نزعت من خوفها القلب والشنفا ) ( يطير على وجه الصعيد إذا جرى * فما إن يمس الأرض من أرضه حرفا ) ( ويعطيك عفوا من أفانين ركضه * إذا سمته التقريب أو سمته القطفا ) ( له ذنب ضاف يجر على الثرى * طويل كأذيال العرائس بل أضفى ) ( له غرة مثل السراج ضياؤها * وأي سراج بالنوائب لا يطفا ) ( سقى الغيث رهوا مشبها ذلك الكتفا * وطودا منيفا حاكيا ذلك الردفا ) ( يواجه وجه الوحش إن سار خلفها * فيجعلها من حيث لم يحتسب خطفا ) ( ويرجع مخضوب البنان كأنه * عروس وقد زفت إلى خدرها زفا ) ( وإن خاف من عين النواظر أهله * عليه فمدوا دون مربطه سجفا ) ( إذا ما غزا الغازي عليه قبيلة * فلا حافرا أبقى عليه ولا خفا ) ( يراه كميت وهو لهفان واله * لميتته يطوي الظلام وما أغفى ) ( ولو أنه قد كان حقق موته * لجز عليه للأسى الشعر الوحفا ) ( وما أنا ممن يظهر الشجو آمنا * وإن عظيمات المصائب لا تخفى ) ( ولولا وفاء فيه كنت أقوده * إليك بلا من ولكنه استعفى ) ( كراهية من أن يقوم مقامه * حفاظا وبعض الخيل يستعمل الظرفا ) ( وأعفيته أن الوزير معوض * ومن ذا الذي يرجو نداه ولا يكفى ) ( فعول أبا عيسى عليه فإنه * سيكفيك خطب الدهر وهو به أكفى )