عبد الملك الثعالبي النيسابوري

263

يتيمة الدهر في محاسن أهل العصر

( لقد كان وفق الجو عند ارتفاعه * نشاطا وملء الأرض عند انخفاضه ) ( لو أن خدود الورد أرض لأرضه * لما مسها منه أذى بارتكاضه ) ( يريك نحول السهم عند اقتباله * ويبدي مثول الطود عند اعتراضه ) ( وقور إذا خليته وطباعه * وإن هزهز الأرضين فرط انتفاضه ) ( ويخفى اصطفاق الرعد رجع صهيله * ويخفت صوت الليث بين غياضه ) ( تعز أبا عيسى وليك ثابت * وجل التسلي لم يرع بانتقاضه ) ( ومن عرف الدنيا استهان بخطبها * ولا سيما من طال عهد ارتياضه ) ( ولو قبل الدهر الخؤون ذخائري * لقدمتها عنه رضى باعتياضه ) ( ولكنه يبقى الذي لا نوده * ويردي الذي نهوى بصرف غضاضه ) ( وهذا الذي بي لو غدا زاد مرضع * لشيب فوديه اشتعال بياضه ) ( سقا الأصدأ الكدري ما نقع الصدا * غمام حداه الرعد عند ائتماضه ) ( وفي بعض حملان الوزير معوضة * وسلوان قلب مسلم لانقضاضه ) ( فسر كيفما آثرت فوق جياده * ومس كيفما أحببت بين رياضه ) الطويل ومن أرجوزة أبي دلف الخزرجي ( دهر على أبنائه وثاب * تعجمهم أنيابه الصلاب ) ( فما لهم من كيده حجاب * يا لك دهرا كله عقاب ) ( أصبح لا يردعه العتاب * إن المنايا ولها أسباب )