عبد الملك الثعالبي النيسابوري
252
يتيمة الدهر في محاسن أهل العصر
اللهجة قد أنافت سنوه على الثمانين وخنقت التسعين فقال قصيدة أولها ( ما أنصف الدار واقف فيها * يثني على غيرها ويطريها ) ( فقف بها ناشرا محاسنا * وانح به ما حوت نواحيها ) ( ووفها النعت غير مختصر * فليس نزر الثناء يكفيها ) ( يكاد يجري السفين سافلها * يكاد يعلو النجوم عاليها ) ( لم يبق في الناس من إذا ذكرت * بوحدة الكون لم يقل إيها ) ( فعج بها الصحب واقض واجبها * وقف بها وقفة المهنيها ) ( إن أغد ذا نعمة فواهبها * أنت فذاك الورى ومنشيها ) ( وما تراه علي من حلل * فأنت كأس بها ومعطيها ) ( وكل ما ضم منزلي ويدي * من نعمة لي فأنت موليها ) ( لا نسي الله حسن فعلك بل * أسأله في الحياة ينسيها ) المنسرح قال مؤلف الكتاب وأنشدني أبو بكر الخوارزمي لنفسه قصيدة في دار الصاحب عرض بها قصيدة الرستمي في الوزن والقافية إذ هي أجود القصائد فمنها ( أكل بناء أنت بانيه معجز * بنيت المعالي أم بنيت المنازلا ) ( فلا الإنس تبني مثلهن معالما * ولا الجن تبني مثلهن معاقلا ) ( كنائس أضحت للغمام عمائما * علوا وأمست في الظلام قنادلا ) ( رحاب كأن قد شاكلت صدر ربها * وبيض كأن قد نازعته الشمائلا ) ( وبهو تباهي الأرض منه سماءها * بأوسع منها آخرا وأوائلا ) ( وصحن يسير الطرف فيه ولم يكن * ليقطعه بالسير إلا مراحلا ) ( تلوح نقوش الجص في جدرانه * كما زين الوشم الدقيق الأناملا ) ( وماء إذا أبصرت منه صفاءه * حسبت نجوم الليل ذابت سوائلا )