عبد الملك الثعالبي النيسابوري

244

يتيمة الدهر في محاسن أهل العصر

( يزرنك بالآمال مثنى وموحدا * ويصدرن بالأموال دثرا وجاملا ) ( قواعد إسماعيل يرفع سمكها * لنا كيف لا نعتدهن معاقلا ) ( فكم أنفس تأوي إليها مغذة * وأفئدة تهوي إليها حوافلا ) ( وسامية الأعلام تلحظ دونها * سنا النجم في آفاقها متضائلا ) ( نسخت بها إيوان كسرى بن هرمز * فأصبح في أرض المدائن عاطلا ) ( فلو أبصرت دار العماد عمادها * لأمست أعاليها حياء أسافلا ) ( ولو لحظت جنات تدمر حسنها * درت كيف تبنى بعدهن المجادلا ) ( يناطح قرن الشمس من شرفاتها * صفوف ظباء فوقهن مواثلا ) ( وعول بأطراف الجبال تقابلت * ومدت قرونا للنطاح موائلا ) ( كأشكال طير الماء مدت جناحها * وأشخصن أعناقا لها وحواصلا ) ( وردت شعاع الشمس فارتد راجعا * وسدت هبوب الريح فارتد ناكلا ) ( إذا ما ابن عباد مشى فوق أرضها * مشى الزهو في أكنافها متمايلا ) ( كنائس ناطت بالنجوم كواهلا * وعادت فألقت بالنجوم كلاكلا ) ( وفيحاء لو مرت صبا الريح بينها * لضلت فظلت تستنير الدلائلا ) ( متى ترها خلت السماء سرادقا * عليها وأعلام النجوم تماثلا ) الطويل ومنها في وصف الماء الجاري وهو أحسن ما سمعت فيه على كثرته ( هواء كأيام الهوى فرط رقة * وقد فقد العشاق فيها العواذلا ) ( وماء على الرضراض يجري كأنه * صفائح تبر قد سبكن جداولا ) ( كأن بها من شدة الجري جنة * فقد ألبستهن الرياح سلاسلا )