عبد الملك الثعالبي النيسابوري

236

يتيمة الدهر في محاسن أهل العصر

رسول بعطر الفطر ومعه رقعة بخطه فيها هذان البيتان ( يا أيها القاضي الذي نفسي له * مع قرب عهد لقائه مشتاقه ) ( أهديت عطرا مثل طيب ثنائه * فكأنما أهدى له أخلاقه ) الكامل وقال وسمعته يقول إن الصاحب يقسم لي من إقباله وإكرامه بجرجان أكثر مما يتلقاني به في سائر البلاد وقد استعفيت يوما من فرط تحفيه بي أو توضعه لي فأنشدني ( أكرم أخاك بأرض مولده * وأمده من فعلك الحسن ) ( فالعز مطلوب وملتمس * وأعزه ما نيل في الوطن ) الكامل ثم قال لي قد فرغت من هذا المعنى في العينية فقلت لعل مولانا يريد قولي ( وشيدت مجدي بين قومي فلم أقل * ألا ليت قومي يعلمون صنيعي ) الطويل فقال ما أردت غيره والأصل فيه قول الله تعالى « يا ليت قومي يعلمون بما غفر لي ربي وجعلني من المكرمين » وحدثني أبو حنيفة الدهشتاني قال كتب الصاحب إلى أبي هاشم العلوي وقد أهدى إليه في طبق فضة عطرا ( العبد زارك نازلا برواقكا * يستنبط الإشراق من إشراقكا ) ( فاقبل من الطيب الذي أهديته * ما يسرق العطار من أخلاقكا ) ( والظرف يوجب أخذه مع ظرفه * فأضف به طبقا إلى أطباقكا ) الكامل وحدثني عون بن الحسين الهمذاني قال سمعت أبا عيسى بن المنجم