عبد الملك الثعالبي النيسابوري
217
يتيمة الدهر في محاسن أهل العصر
وكان مما أعجب به وتعجب منه واستضحك له حكايتي رقعة له وردت علي وصدرها رقعة الشيخ أصغر من عنفقة بقة وأقصر من أنملة نملة قال أبو الحسين وجرى في بعض أيامنا ذكر أبيات استحسن الأستاذ الرئيس وزنها واستحلى رونقها وأنشد جماعة ممن حضر ما حضرهم على ذلك الروى وهو قول القائل ( لئن كففت وإلا * شققت منك ثيابي ) فأصغى إلينا الأستاذ أبو الفتح ثم أنشدني في الوقت ( يا مولعا بعذابي * أما رحمت شبابي ) ( تركت قلبي قريحا * نهب الأسى والتصابي ) ( إن كنت تنكر ما بي * من ذلتي واكتئابي ) ( فارفع قليلا قليلا * عن العظام ثيابي ) من المجتث قال فتأمل هذه الطريقة وانظر إلى هذا الطبع فإنه أتى بمثل ما أنشده في رشاقته وخفته ولم يعد الجنس ولم يقصر دونه وبذلك تعرف قدرة القادر على الخطابة والبلاغة قال ومن شعره وهو في المكتب قوله من قصيدة في أبيه أولها ( أليل هو أم شعر * وبرق هو أم ثغر ) ( وحر الصدر ما ضمنت الأحشاء أم جمر * ) ( ويهماء كمثل البحر * يرتاع لها السفر )