عبد الملك الثعالبي النيسابوري

192

يتيمة الدهر في محاسن أهل العصر

ويسمعني النعرة في قفا شهر رمضان ويعرض على هلاله أخفى من السر وأظلم من الكفر وأنحف من مجنون بني عامر وأضنى من قيس بن ذريح وأبلى من أسير الهجر ويسلط عليه الحور بعد الكور ويرسل على رقاقته التي يغشى العيون ضوءها ويحط من الأجسام نوءها كلفا يغمرها وكسوفا يسترها ويرينيه مغمور النور مقمور الظهور قد جمعه والشمس برج واحد ودرجة مشتركة وينقص من أطرافه كما تنقص النيرات من طرف الزند ويبعث عليه الأرضة ويهدي إليه السوس ويغري به الدود ويبليه بالفار ويخترمه بالجراد ويبيده بالنمل ويجتحفه بالذر ويجعله من نجوم الرجم ويرمي به مسترق السمع ويخلصنا من معاودته ويريحنا من دورته ويعذبه كما عذب عباده وخلقه ويفعل به فعله الكتاب ويصنع به صنعه بالألوان ويقابله بما تقتضيه دعوة السارق إذا افتضح بضوئه وتهتك بطلوعه ويرحم الله عبدا قال آمينا وأستغفر الله جل وجهه مما قلته إن كرهه وأستعفيه من توفيقي لما يذمه وأسأله صفحا يفيضه وعفوا يسيغه وحالي بعد ما شكوته صالحة وعلى ما تحب وتهوى جارية ولله الحمد تقدست أسماؤه والشكر وقد أجمع أهل البصيرة في الترسل على أن رسالته التي كتبها إلى ابن بلكا ونداد خورشيد عن استعصائه على ركن الدولة غرة كلامه وواسطة عقده وما ظنك بأجود كلام لأبلغ إمام