عبد الملك الثعالبي النيسابوري

126

يتيمة الدهر في محاسن أهل العصر

أعجب ولا من أيها أتعجب أمن قريض عقوده منظومة أم من ألفاظ لآلئها منثورة أم من ولوجها الأسماع سائغة أم من شفائها العلة نافعة وأما الأبيات التي رسم التقدم بتلحينها وقال بمذهب أهل الحجاز فيها فما أعرف كفؤا لمثلها ملحنا ولو كان إسحاق الموصلي ولا مجيبا ولو كان امرأ القيس الكندي ولا أرضى لها مهرا إلا حبات القلوب ولا مجالا إلا أرجاء الصدور وقد جعل الله فيها من الفضل ما يشغلنا حفظه عن تعاطي الإجابة عنه وقرن بها من الأطراب ما يكفينا تأمله عن صياغة الألحان له ولأبي إسحاق شعر كثير فيه فمن ذلك قوله في افتتاح قصيدة ( أقسمت بالله ما يرجى لمعروف * في الحادثات سوى القاضي ابن معروف ) البسيط ولابن حجاج في بعض من كان يناوئ ابن معروف من الحكام ( يا أيها الحاكم الرقيع * ذقنك في سلحتي نقيع ) ( إن ابن معروف في محل * مرامه متعب منيع ) ( فضله الله واجتباه * للأمر واختاره المطيع ) ( هذا له وحده فقل لي * من أنت في الناس يا وضيع ) مخلع البسيط وقد أوردت ما حضرت به من مشهور ما هو من شرط الكتاب من غرره فمنها قوله من قصيدة ( ولم تسلني الأيام عنك بمرها * بلى زادني بعد اللقاء تتيما ) ( وقد كنت لا أرضى من النيل بالرضا * وآخذ ما فوق الرضا متلوما ) ( فلما تفرقنا وشطت بنا النوى * رضيت بطيف منك يأتي مسلما ) الطويل