عبد الملك الثعالبي النيسابوري

504

يتيمة الدهر في محاسن أهل العصر

( أظنوا بأني إن سقطت تكسرت * فوافي أو عاودت فكري وقد أبى ) ( توهن جسمي فاشمتوا أو تجملوا * ولكن عضبا بين فكي ما نبا ) ( وكم سار شعر قاعد عنه ربه * ودون قول من سطيح وصوبا ) ( سلوا الموت عني كيف فللت غربه * ونازعته نفسي وقد كر مغضبا ) ( شربنا وكان الشرب بعد سفورنا * على نرجس قبل الشبيبة شيبا ) ( ودجلة تجلو في المصندل شاطئا * يرق وطيارا يحف وربربا ) ( وكانت لنا في جبهة الدهر ليلة * كهمك لان العيش فيها وأخصبا ) ( عفا الدهر عنها بعدما كان ساخطا * وأحسن فيها بعدما كان مذنبا ) ( فيا فرحتا لو كنت أصبحت سالما * ويا سوءتا إن مركبي زل أو كبا ) ( إذا لم أعربد في أواخر نشوتي * فلا عار ان خطب علي توثبا ) ( وصبرا على خير الخمار وشره * بما قلت اهلا للكؤوس ومرحبا ) ( أروح وصبغ الراح يخضب راحتي * وأغدو بعضو من دمي قد تخضبا ) ( فلو بصرت عين الوزير بشاعر * على مركب قد شانه الله مركبا ) ( رأى اللهو ميتا والمجون ممددا * صريعا وجثمان السرور معذبا ) ( وباكرني أشياخ قومي فأكثروا الفضول لعمري والأذى والتعجبا * ) ( يقولون لي تب لا تعود لمثلها * وهيهات ضاع الوعظ عندي وخيبا ) ( وكم قبلها قد مت بالسكر مرة * وعدت فكان العود أحلى وأطيبا ) ( كذا أبدا إما تراني مجررا * ذيولي سكرا أو كسيرا مشعبا ) ( ولكن على الأحرار حمل مؤونتي * إذا ذهبت بي نبوة الدهر مذهبا )