عبد الملك الثعالبي النيسابوري

492

يتيمة الدهر في محاسن أهل العصر

وأمره عضدة الدولة أن يعمل أربعة ابيات تكتب على خواتيم النساء فكتب [ من الكامل ] : ( مرقومة الجنبات بالبدع التي * لم يهدها قط الربيع لروضة ) ( كتمت روائحها فلما عذبت * بالنار فاح نسيمها فأقرت ) ( وكأنما الملك الاجل السيد المنصور عضد الملك تاج الدولة * ) ( أذكي مجامرها بنار ذكائه * وغدا الدخان على علو الهمة ) وقال من قصيدة عضدية سذقية من الطويل ( ألست ترى الأوضاح في دهمة الدجى * ومنشؤها بالناظرين رفيق ) ( دخانا سخامي الصفات شراره * بروق وعقد الريح فيه وثيق ) ( وليلا كيوم الوصل أما رياضه * فزهر وأما مسكه ففتيق ) ( وبغداد بحر ساحلاه جواهر * ودجلة روض طرتاه شقيق ) ( وقد صار ياقوتا حصاها وعنبرا * ثراها وأمسى الماء وهو رحيق ) الطويل وقال من أخرى من المتقارب ( ولم نر بحرا جرى بالعقار * ولا ذهبا صيغ منه جبل ) ( إلى أن جرت دجلة في الشعاع * وطنب بالنور أعلى القلل ) ( سحاب الدخان وبرق الشرار * ورعد الملاهي وغيث الجدل ) ( وما زال يعلو عجاج الدخان * حتى تلون منه زحل ) ( فكنا نرى الموج من فضة * فذهبه النور حتى اشتعل ) المتقارب