عبد الملك الثعالبي النيسابوري
477
يتيمة الدهر في محاسن أهل العصر
( ما بين فتيان لذة عرفوا العيش فنالوا نعيمة الألطف * ) ( هذا يحيى وذا يغار وذا * يلثم كرها وذاك يستعطف ) ( برد الثرى بردنا وقد زرر البدر علينا دواجه المحصف * ) ( وبيننا خمرتان من ريقة الكرم وريق أشهى من القرقف * ) ( ولطف الله لي بمدرجة * أمثالها عند مثلي تلطف ) ( أنشدته شعر مكشف فأتى * يلثم تلك السطور والأحرف ) ( ومات سكرا فمت من فرح * وكاد ستر الغرام أن يكشف ) المنسرح وله في غلام عباسي التحى فازداد حسنا من المنسرح ( لما التحى أصبحت عمامته السوداء تجلي مخضرة الحبك * ) ( وصار يختال أن يلين بخلق الخز عن ردفه أو الفتك * ) ( في كل يوم تراه مؤتزرا * بالروض بين الحياض والبرك ) ( وما علمنا بأنه قمر * حتى اكتسى قطعة من الفلك ) المنسرح وقال من أرجوزة [ من الرجز ] : ( وليلة كأنها على حذر * ممرها اسرع من لمح البصر ) ( من قبلها لم أر ليلا مختصر * ولا زمانا لم يبن من القصر ) ( والليل لا يكرب إلا في غرر * إذا وفى أحبابنا فيه غدر ) ( زار وما اسود الدجى ولا اعتكر * ابيض الا المقلتين والشعر ) ( أغر أوقاتي إذا زار غرر * فلم يكن إلا السلام والنظر ) ( أو قبلة خالستها على خطر * حتى انتضى الصبح حساما مشتهر ) ( وانفل من أهواه في جيش البكر * فبت محزونا كأني لم أزر ) ( وا حسرتا لليلنا كيف انحسر * ) :