عبد الملك الثعالبي النيسابوري

49

يتيمة الدهر في محاسن أهل العصر

وما أحسن ما كني عن الحرم بالشموس وعن المحاماة دونهم بالضباب ( ولكن ربهم أسرى إليهم * فما نفع الوقوف ولا الذهاب ) ( كذا فليسر من طلب المعالي * ومثل سراك فليكن الطلاب ) وكتب إليه أبو فراس في تلك الحال يداعبه ( وما أنس لا أنس يوم المغار * محجبة لفظتها الحجب ) ( دعاك ذووها بسوء الفعال * لما لا تشاء وما لا تحب ) ( فوافتك تعثر في مرطها * وقد رأت الموت من عن كثب ) ( وقد خلط الخوف لما طلعت * دل الجمال بذل الرعب ) ( تسرع في الخطو لا خفة * وتهتز في المشي لا من طرب ) ( فلما بدت لك دون البيوت * بدا لك منهن جيش لجب ) ( وما زلت مذ كنت تأتي الجميل * وتحمي الحريم وترعى الحسب ) ( وتغضب حتى إذا ما ملكت * أطعت الرضا وعصيت الغضب ) ( فكنت حماهن إذ لا حمى * وكنت أباهن إذ ليس أب ) ( فولين عنك يفدينها * ويرفعن من ذيلها ما انسحب ) ( ينادين بين خلال البيوت * لا يقطع الله نسل العرب ) ( أمرت وأنت المطاع الكريم * ببذل الأمان ورد النهب ) ( وقد رحن من مهجات القلوب * بأوفر غنم وأغلى نشب ) ( فإن هن يا بن الكرام السراة * رددن القلوب رددنا السلب ) من المتقارب