جلال الدين السيوطي

78

الإتقان في علوم القرآن

4164 وكقوله * ( إن الله لا يأمر بالفحشاء ) * مع قوله * ( أمرنا مترفيها ففسقوا فيها ) * فالأولى في الأمر الشرعي والثانية في الأمر الكوني بمعنى القضاء والتقدير 4165 الثالث لاختلافهما في جهتي الفعل كقوله * ( فلم تقتلوهم ولكن الله قتلهم وما رميت إذ رميت ) * أضيف القتل إليهم والرمي إليه صلى الله عليه وسلم على جهة الكسب والمباشرة ونفاه عنهم وعنه باعتبار التأثير 4166 الرابع لاختلافهما في الحقيقة والمجاز كقوله * ( وترى الناس سكارى وما هم بسكارى ) * أي سكارى من الأهوال مجازا لا من الشراب حقيقة 4167 الخامس بوجهين واعتبارين كقوله * ( فبصرك اليوم حديد ) * مع قوله * ( خاشعين من الذل ينظرون من طرف خفي ) * قال قطرب فبصرك أي علمك ومعرفتك بها قوية من قولهم بصر بكذا أي علم وليس المراد رؤية العين 4168 قال الفارسي ويدل على ذلك قوله * ( فكشفنا عنك غطاءك ) * 4169 وكقوله * ( الذين آمنوا وتطمئن قلوبهم بذكر الله ) * مع قوله * ( إنما المؤمنون الذين إذا ذكر الله وجلت قلوبهم ) * فقد يظن أن الوجل خلاف الطمأنينة وجوابه أن الطمأنينة تكون بانشراح الصدر بمعرفة التوحيد والوجل يكون عند خوف الزيغ والذهاب عن الهدى فتوجه القلوب لذلك وقد جمع بينهما في قوله * ( تقشعر منه جلود الذين يخشون ربهم ثم تلين جلودهم وقلوبهم إلى ذكر الله ) * 4170 ومما استشكلوه قوله تعالى * ( وما منع الناس أن يؤمنوا إذ جاءهم الهدى ويستغفروا ربهم إلا أن تأتيهم سنة الأولين أو يأتيهم العذاب قبلا ) * فإنه يدل على حصر المانع من الإيمان في أحد هذين الشيئين وقال في آية أخرى * ( وما منع الناس أن يؤمنوا إذ جاءهم الهدى إلا أن قالوا أبعث ) *