جلال الدين السيوطي
352
الإتقان في علوم القرآن
خلق الله ولا ذرأ ولا برأ نفسا أكرم عليه من محمد صلى الله عليه وسلم وما سمعت الله أقسم بحياة أحد غيره قال * ( لعمرك إنهم لفي سكرتهم يعمهون ) * 5423 وقال أبو القاسم القشيري القسم بالشيء لا يخرج عن وجهين إما لفضيلة أو لمنفعة فالفضيلة كقوله * ( وطور سينين وهذا البلد الأمين ) * والمنفعة نحو * ( والتين والزيتون ) * 5424 وقال غيره أقسم الله تعالى بثلاثة أشياء بذاته كالآيات السابقة وبفعله نحو * ( والسماء وما بناها والأرض وما طحاها ونفس وما سواها ) * وبمفعوله نحو * ( والنجم إذا هوى ) * * ( والطور وكتاب مسطور ) * 5425 والقسم إما ظاهر كالآيات السابقة وإما مضمر وهو قسمان قسم دلت عليه اللام نحو * ( لتبلون في أموالكم ) * وقسم دل عليه المعنى نحو * ( وإن منكم إلا واردها ) * تقديره ( والله ) 5426 وقال أبو علي الفارسي الألفاظ الجارية مجرى القسم ضربان أحدهما ما تكون كغيرها من الأخبار التي ليست بقسم فلا تجاب بجوابه كقوله * ( وقد أخذ ميثاقكم إن كنتم مؤمنين ) * * ( ورفعنا فوقكم الطور خذوا ) * * ( فيحلفون له كما يحلفون لكم ) * وهذا ونحوه يجوز أن يكون قسما وأن يكون حالا لخلوه من الجواب والثاني ما يتلقى بجواب القسم كقوله * ( وإذ أخذ الله ميثاق الذين أوتوا الكتاب لتبيننه للناس ) * * ( وأقسموا بالله جهد أيمانهم لئن أمرتهم ليخرجن ) * 5427 وقال غيره أكثر الأقسام في القرآن المحذوفة الفعل لا تكون إلا بالواو فإذا ذكرت الباء أتي بالفعل كقوله * ( وأقسموا بالله ) * * ( يحلفون بالله ) * ولا تجد الباء مع حذف الفعل ومن ثم كان خطأ من جعل قسما * ( بالله إن الشرك لظلم ) *