جلال الدين السيوطي

228

الإتقان في علوم القرآن

مرادا به المعنى الآخر وهذه طريقة السكاكي وأتباعه والأخرى أن يؤتي بلفظ مشترك ثم بلفظين يفهم من أحدهما أحد المعنيين ومن الآخر الآخر وهذه طريقة بدر الدين بن جماعة في المصباح ومشى عليها ابن أبي الإصبع ومثل له بقوله تعالى * ( لكل أجل كتاب ) * الآية فلفظ ( كتاب ) يحتمل الأمد المحتوم والكتاب المكتوب فلفظ ( أجل ) يخدم المعنى الأول و ( يمحو ) يخدم الثاني ومثل غيره بقوله تعالى * ( لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى ) * الآية فالصلاة تحتمل أن يراد بها فعلها وموضعها وقوله * ( حتى تعلموا ما تقولون ) * يخدم الأول و * ( إلا عابري سبيل ) * يخدم الثاني قيل ولم يقع في القرآن على طريقة السكاكي 4971 قلت وقد استخرجت بفكري آيات على طريقته منها قوله تعالى * ( أتى أمر الله ) * فأمر الله يراد به قيام الساعة والعذاب وبعثة النبي صلى الله عليه وسلم وقد أريد بلفظه الأخير كما أخرج ابن مردويه من طريق الضحاك عن ابن عباس في قوله تعالى * ( أتى أمر الله ) * قال محمد وأعيد الضمير عليه في * ( تستعجلوه ) * مرادا به قيام الساعة والعذاب 4972 ومنها وهي أظهرها قوله تعالى * ( ولقد خلقنا الإنسان من سلالة من طين ) * فإن المراد به آدم ثم أعاد عليه الضمير مرادا به ولده فقال * ( ثم جعلناه نطفة في قرار مكين ) * 4973 ومنها قوله تعالى * ( لا تسألوا عن أشياء إن تبد لكم تسؤكم ) * ثم قال * ( قد سألها قوم من قبلكم ) * أي أشياء أخر لأن الأولين لم يسألوا عن الأشياء التي سأل عنها الصحابة فنهوا عن سؤالها 3 - الالتفات 4974 نقل الكلام من أسلوب إلى آخر أعني من التكلم أو الخطاب أو