البيضاوي

15

تفسير البيضاوي

* ( إنها شجرة تخرج في أصل الجحيم ) * منبتها في قعر جهنم وأغصانها ترتفع إلى دركاتها * ( طلعها ) * حملها مستعار من طلع التمر لمشاركته إياه في الشكل أو الطلوع من الشجر * ( كأنه رؤوس الشياطين ) * في تناهي القبح والهول وهو تشبيه بالمتخيل كتشبيه الفائق الحسن بالملك وقيل * ( الشياطين ) * حيات هائلة قبيحة المنظر لها أعراف ولعلها سميت بها لذلك * ( فإنهم لآكلون منها ) * من الشجرة أو من طلعها * ( فمالئون منها البطون ) * لغلبة الجوع أو الجبر على أكلها * ( ثم إن لهم عليها ) * أي بعد ما شبعوا منها وغلبهم العطش وطال استسقاؤهم ويجوز أن يكون ثم لما في شرابهم من مزيد الكراهة والبشاعة * ( لشوبا من حميم ) * لشرابا من غساق أو صديد مشوبا بماء حميم يقطع أمعاءهم وقرئ بالضم وهو اسم ما يشاب به والأول مصدر سمي به * ( ثم إن مرجعهم ) * مصيرهم * ( لإلى الجحيم ) * إلى دركاتها أو إلى نفسها فإن الزقوم والحميم نزل يقدم إليهم قبل دخولهم وقيل الحميم خارج عنها لقوله تعالى * ( هذه جهنم التي يكذب بها المجرمون يطوفون بينها وبين حميم آن ) * يوردون إليه كما تورد الإبل إلى الماء ثم يردون إلى الجحيم ويؤيده أنه قرئ ثم إن منقلبهم * ( إنهم ألفوا آباءهم ضالين فهم على آثارهم يهرعون ) * تعليل لاستحقاقهم تلك الشدائد بتقليد الآباء في الضلال والإهراع الإسراع الشديد كأنهم يزعجون على الإسراع على * ( آثارهم ) * وفيه إشعار بأنهم بادروا إلى ذلك من غير توقف على نظر وبحث * ( ولقد ضل قبلهم ) * قبل قومك * ( أكثر الأولين ) * * ( ولقد أرسلنا فيهم منذرين ) * أنبياء أنذروهم من العواقب * ( فانظر كيف كان عاقبة المنذرين ) * من الشدة والفظاعة