الشيخ محمد باقر الشريعتي الأصفهاني
164
البيان في عقائد أهل الإيمان
لا ينافي الاختيار فهو مكلف يعاقب على تركه ، نظير الكفار الذين كلفوا بمعرفة أصول الدين وفروعه . ونستدل على ذلك بآيات وأحاديث ، أما الآيات : ( الأولى ) قوله تعالى ( أحسب الناس أن يتركوا أن يقولوا آمنا وهم لا يفتنون * ولقد فتنا الذين من قبلهم ) ( 1 ) بيانه أن مع الإيمان بالله تعالى والرسول والحجج يمتحنون فكيف يكون حال المشرك وأنه لا يكلف بأصول الدين وفروعه ( الثانية ) قوله تعالى ( خلق الموت والحياة ليبلوكم أيكم أحسن عملا ) ( 2 ) بيانه أن العمل بدون معرفة الله والرسول والحجج لا فائدة فيه . ( الثالثة ) قوله تعالى ( وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون ) ( 3 ) أي يعرفون الله ورسله وأوصياءهم ويعبدون الله بإرشادهم إياهم ، وبغير هذا المنهج لا يرضى منهم ، فالكفار داخلون في أصول الدين وفروعه فهم مكلفون كغيرهم . ( الرابعة ) قوله تعالى ( أيحسب الإنسان أن يترك سدى * ألم يك من نطفة من مني يمنى * ثم كان علقة فخلق فسوى ) ( 4 ) استشهد أمير المؤمنين عليه السلام بهذه الآية ودموعه تهمي على خديه ، فأجهش
--> ( 1 ) سورة العنكبوت : 29 . ( 2 ) سورة الملك : 67 . ( 3 ) سورة الذاريات : 51 . ( 4 ) سورة القيامة : 36 - 38 .