القرشي المصري

194

فتوح مصر وأخبارها

من القوم فما رجعت إلا وكأنهم عبيد لي قال كذلك الإمارة أبا معبد إلا من وقاه الله شرها قال والذي تعثك بالحق لا أعمل على عمل أبدا قال ويقال بل كتب معاوية حين استخلف إلى عقبة بن عامر يسأله أن يسلمها ليزيد لقربها من المسجد ويعطيه ما هو خير منها ففعل فأقطعه معاوية داره التي بسوق وردان وبناها له وبنى سفل دار الرمل ليزيد وأقطع معاوية أيضا يزيد قرية من قرى الفيوم فأعظم الناس ذلك وتكلموا فيه فلما بلغ ذلك معاوية كره قالة الناس فرد تلك القرية إلى الخراج كما كانت للمسلمين وجعل دار الرمل للمسلمين تنزلها ولاتهم ولم يكن بني منها إلا سفلها حتى بنى علوها القاسم بن عبيد الله بن الحبحاب حدثنا أبو الأسود النضر بن عبد الجبار حدثنا ابن لهيعة عن أبي قبيل عن فضالة بن عبيد قال كنا عند معاوية يوما وعنده معاوية بن حديج وكان معاوية كالجمل الطني يقدم رجلا ويؤخر أخرى يرمي بالكلمة فإن ذلت العرب أمضاها وإن أنكروها لم يمضها فقال ذات يوم ما أدري في أي كتاب الله تجدون هذا الرزق والعطاء فلو أنا حبسناه فضرب معاوية بن حديج بين كتفيه مرارا حتى ظننا أنه يجد ألم ذلك ثم قال كلا والذي نفسي بيده يا بن أبي سفيان أو لنأخذن بنصولها ثم لتقفن على أنادرها ثم لا يخلص منها إلي دينار ولا درهم فسكت معاوية ويكنى معاوية بن أبي سفيان بأبي عبد الرحمن ومعاوية بن حديج بأبي نعيم وكان الديوان كما حدثنا سعيد بن عفير عن ابن لهيعة في زمان معاوية أربعين ألفا وكان منهم أربعة آلاف في مائتين مائتين