القرشي المصري

158

فتوح مصر وأخبارها

في جوفه حتى قتله ثم أقبل في طلبي وبادرت وكان برذوني خفيف اللحم فنجوت منه حتى دخلت الحصن فلما دخلت الحصن امنت فصعدت على سور الحصن انظر اليه فإذا هو لما أيس مني رجع فلم يبال بصاحبي الذي قتله ولم يرغب في سلبه ولم ينزعه عنه وقد كان سلبه ثياب الديباج وعصابة من ذهب ولم يطلب دابته ولم يلتفت إلى شيء من ذلك وانصرف من طريق أخرى وأنا أنظر إليه وأسمعه يتكلم بكلام يرفع به صوته فظننت أنه إنما يقرأ بقرآن العرب فعرفت عند ذلك أنهم إنما قووا على ما قووا عليه وظهروا على البلاد لأنهم لا يطلبون الدنيا ولا يرغبون في شيء منها حتى بلغ خيمته فنزل عن فرسه فربطه وركز رمحه ودخل خيمته ولم يعلم بذلك أحدا من أصحابه فقال عبد العزيز صف لي ذلك الرجل وهيئته وحالته فقال نعم هو قليل دميم ليس بالتام من الرجال في قامته ولا في لحمه رقيق أدم كوسج فقال عبد العزيز عند ذلك إنه ليصف صفة رجل يمني حدثنا هانئ بن المتوكل قال حدثنا محمد بن يحيى الإسكندراني قال نزل عمرو بن العاص بحلوة فأقام بها شهرين ثم تحول إلى المقس فخرجت عليه الخيل من ناحية البحيرة مستترة بالحصن فواقعوه فقتل من المسلمين يومئذ بكنيسة الذهب اثنا عشر رجلا ثم رجع إلى حديث يحيى بن أيوب وخالد بن حميد قالا ورسل ملك الروم تختلف إلى الإسكندرية في المراكب بمادة الروم وكان ملك الروم يقول لئن ظهرت العرب على الإسكندرية إن ذلك انقطاع ملك الروم وهلاكهم لأنه ليس للروم كنائس أعظم من كنائس الإسكندرية وإنما كان عيد عند الروم حين غلبت العرب على الشأم بالإسكندرية فقال الملك لئن غلبوا على