القرشي المصري

152

فتوح مصر وأخبارها

المقوقس للروم أن يخيروا فمن أحب منهم أن يقيم على مثل هذا أقام على ذلك لازما له مفترضا عليه ممن أقام بالإسكندرية وما حولها من أرض مصر كلها ومن أراد الخروج منها إلى أرض الروم خرج وعلى أن للمقوقس الخيار في الروم خاصة حتى يكتب إلى ملك الروم يعلمه ما فعل فإن قبل ذلك ورضيه جاز عليهم وإلا كانوا جميعا على ما كانوا عليه وكتبوا به كتابا وكتب المقوقس إلى ملك الروم كتابا يعلمه على وجه الأمر كله فكتب إليه ملك الروم يقبح رأيه ويعجزه ويرد عليه ما فعل ويقول في كتابه إنما أتاك من العرب اثنا عشر ألفا وبمصر من بها من كثرة عدد القبط ما لا يحصى فإن كان القبط كرهوا القتال وأحبوا أداء الجزية إلى العرب واختاروهم علينا فإن عندك من بمصر من الروم وبالإسكندرية ومن معك أكثر من مائة ألف معهم السلاح والعدة والقوة والعرب وحالهم وضعفهم على ما قد رأيت فعجزت عن قتالهم ورضيت أن تكون أنت ومن معك من الروم في حال القبط أذلاء إلا تقاتلهم أنت ومن معك من الروم حتى تموت أو تظهر عليهم فإنهم فيكم على قدر كثرتكم وقوتكم وعلى قدر قلتهم وضعفهم كأكلة فناهضهم القتال ولا يكون لك رأي غير ذلك وكتب ملك الروم بمثل ذلك كتابا إلى جماعة الروم فقال المقوقس لما أتاه كتاب ملك الروم والله إنهم على قلتهم وضعفهم أقوى وأشد منا على كثرتنا وقوتنا وإن الرجل الواحد منهم ليعدل مائة رجل منا وذلك أنهم قوم الموت أحب