القرشي المصري

149

فتوح مصر وأخبارها

تتخذونا نكون لكم عبيدا ما كانت الدنيا فقال له عبادة بن الصامت هو ذاك فاختر ما شئت فقال له المقوقس أفلا تجيبونا إلى خصلة غير هذه الثلاث خصال فرفع عبادة يديه وقال لا ورب هذه السماء ورب هذه الأرض ورب كل شيء ما لكم عندنا خصلة غيرها فاختاروا لأنفسكم فالتفت المقوقس عند ذلك إلى أصحابه فقال قد فرغ القول فما ترون فقالوا أو يرضى أحد بهذا الذل أما ما أرادوا من دخولنا في دينهم فهذا ما لا يكون أبدا ولا نترك دين المسيح بن مريم وندخل في دين غيره لا نعرفه وأما ما أرادوا من أن يسبونا ويجعلونا عبيدا أبدا فالموت أيسر من ذلك لو رضوا منا أن نضعف لهم ما أعطيناهم مرارا كان أهون علينا فقال المقوقس لعبادة قد أبى القوم كما ترى فراجع صاحبك على أن نعطيكم في مرتكم هذه ما نمنيتم وتنصرفون فقام عبادة وأصحابه فقال المقوقس عند ذلك لمن حوله أطيعوني وأجيبوا القوم إلى خصلة من هذه الثلاث فوالله ما لكم بهم طاقة ولئن لم تجيبوا إليها طائعين لتجيبنهم إلى ما هو أعظم منها كارهين فقالوا وأي خصلة نجيبهم إليها قال إذا أخبركم أما دخولكم في غير دينكم فلا آمركم به وأما قتالهم فأنا أعلم أنكم لن تقووا عليهم ولن تصبروا صبرهم ولا بد من الثالثة قالوا فنكون لهم عبيدا أبدا قال نعم تكونون عبيدا مسلطين في بلادكم آمنين على أنفسكم وأموالكم وذراريكم خير لكم من أن تموتوا من آخركم وتكونوا عبيد تباعوا وتمزقوا في البلاد مستعبدين أبدا أنتم وأهلكم وذراريكم قالوا فالموت