محمد بن إسحاق المطلبي ( ابن اسحاق )
193
سيرة ابن إسحاق ( السير والمغازي )
حديث الهجرة الأولى إلى الحبشة 281 نا أحمد نا يونس عن ابن إسحاق قال فلما اشتد البلاء وعظمت الفتنة تواثبوا على أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وكانت الفتنة الآخرة التي أخرجت من كان هاجر من المسلمين بعد الذين كانوا خرجوا قبلهم إلى أرض الحبشة 282 نا أحمد نا يونس عن ابن إسحاق قال حدثني الزهري عن أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام عن أم سلمة زوج النبي صلى الله عليه وسلم أنها قالت لما ضاقت علينا مكة وأوذي أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وفتنوا ورأوا ما يصيبهم من البلاء والفتنة في دينهم وأن رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يستطيع دفع ذلك عنهم وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم في منعة من قومه وعمه لا يصل إليه شيء مما يكره مما ينال أصحابه فقال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم إن بأرض الحبشة ملكا لا يظلم أحد عنده فالحقوا ببلاده حتى يجعل الله لكم فرجا ومخرجا مما أنتم فيه فخرجنا إليها أرسالا حتى اجتمعنا بها فنزلنا بخير دار إلى خير جار امنا على ديننا ولم نخش منه ظلما فلما رأت قريش أن قد أصبنا دارا وأمنا أجمعوا على أن يبعثوا إليه فينا ليخرجنا من بلاده وليردنا عليهم فبعثوا عمرو بن العاص وعبد الله بن أبي ربيعة فجمعوا له هدايا ولبطارقته فلم يدعوا منهم رجلا إلا هيئوا له هدية على ذي حدة وقالوا لهما ادفعا إلى كل بطريق هديته قبل أن تكلموا فيهم ثم ادفعوا إليه هداياه وإن استطعتم أن يردهم عليكما قبل أن يكلمهم فافعلا فقدما عليه فلم يبق بطريق من بطارقته إلا قدموا إليه هديته وكلموه وقالوا له إنا قدمنا على هذا