ابن عبد البر
174
الإنتقاء في فضائل الثلاثة الأئمة الفقهاء
قال لهم هذا قول أبي حنيفة فكانوا يقولون ويحسن أبو حنيفة هذا فيقول لهم نعم وأكثر من هذا فلم يزل بهم إذا رأى منهم قبولا لما يحتج به عليهم ورضى به وتسليما له قال لهم هذا قول أبي حنيفة فيعجبون من ذلك فلم تزل حاله معهم على هذا حتى رجع كثير منهم عن بغضه إلى محبته وإلى القول الحسن فيه بعد ما كانوا عليه من القول السيئ فيه وكان زفر قد خلف أبا حنيفة في حلقته إذ مات ثم خلف بعده أبو يوسف ثم بعدهما محمد بن الحسن ومات زفر سنة ثمان وخمسين ومائة وهو ابن ثمان وأربعين سنة وأما محمد بن الحسن فولد بواسط سنة خمس وثلاثين ومائة وقيل سنة احدى وثلاثين ومائة وهو مولى لبنى شيبان كان فقيها عالما كتب عن مالك كثيرا من حديثه وعن الثوري وغيرهما ولازم أبا حنيفة ثم أبا يوسف بعده وهو راوية أبي حنيفة وأبى يوسف القائم بمذهبهما وله في ذلك مصنفات وكان الشافعي رحمه الله يثنى على محمد بن الحسن ويفضله ويقول ما رأيت قط رجلا سمينا أعقل منه قال وكان أفصح الناس كان إذا تكلم خيل إلى سامعه أن القرآن نزل بلغته وقال الشافعي كتبت عن محمد بن الحسن وقر بعير وللشافعي في أول قدمة قدمها عليه كتب بها اليه