السيد أبو الحسن الموسوي الإصفهاني
17
وسيلة النجاة ( تعليق السيد الگلپايگاني )
حبس الطعام انتظارا لعلو السعر مع عدم ضرورة الناس ووجود الباذل ليس بحرام وان كان مكروها ، ولو لم يحبسه للبيع في زمان الغلاء بل كان لصرفه في محاويجه لا حرمة ولا كراهة ، وانما يتحقق الاحتكار بحبس الحنطة والشعير والتمر والزبيب والدهن وكذا الزيت والملح على الأحوط لو لم يكن أقوى ( 1 ) ، بل لا يبعد تحققه في كل ما يحتاج إليه عامة أهالي البلد من الأطعمة كالأرز والذرة بالنسبة إلى بعض البلاد . ويجبر المحتكر على البيع ، ولا يعين عليه السعر بل له أن يبيع ما شاء إلا إذا أجحف فيجبر على النزول من دون تسعير عليه ( 2 ) . ( مسألة : 24 ) لا يجوز مع الاختيار الدخول في الولايات والمناصب والأشغال من قبل الجائر ، وان كان أصل الشغل مشروعا مع قطع النظر عن كونه متوليا من قبل الجائر ، كجباية الخراج وجمع الزكاة وتولى المناصب الجندية والأمنية وحكومة البلاد ونحو ذلك ، فضلا عما كان غير مشروع في نفسه كأخذ العشور والقمرك وغير ذلك من أنواع الظلم المبتدعة . نعم يسوغ كل ذلك ( 3 ) مع الجبر والإكراه بإلزام من يخشى من التخلف عن إلزامه على نفسه أو عرضه أو ماله إلا في الدماء المحترمة فإنه لا تقية فيها ، كما أنه يسوغ خصوص القسم الأول ، وهو الدخول في الولاية على أمر مشروع في نفسه القيام بمصالح المسلمين وإخوانه في الدين ، فعن مولانا الصادق عليه السلام : كفارة عمل السلطان قضاء حوائج الاخوان . وعن زياد بن أبي سلمة قال : دخلت على أبي الحسن موسى عليه السلام فقال لي : يا زياد انك لتعمل عمل السلطان ؟ قال : قلت أجل . قال لي : ولم ؟ قلت : أنا
--> ( 1 ) في القوة منع . نعم هو أحوط فيه وفي كل ما يحتاج إليه أهل البلد من الأطعمة . ( 2 ) ومع الامتناع يسعر الحاكم بما لا إجحاف فيه على المتبايعين . ( 3 ) جواز أذى الناس والظلم عليهم وهتك اعراضهم والتصرف في أموالهم بدون رضاهم بمثل الإكراه والاضطرار والحرج محل تأمل ، لأن تجويز ذلك كله خلاف الامتنان على النوع ، فلا تشملها الأدلة الامتنانية فلا يسوغ شيء من ذلك إلا عند التزاحم بما هو أهم كحفظ النفس أو العرض في بعض مراتبهما ، اللهم إلا أن يكون في المسألة إجماع كما يرى منهم التسليم . نعم نفس الدخول في الولاية عنهم إذا لم يستلزم تلك المفاسد فيسوغ بما ذكره قدس سره .