الشيخ محمد رضا النجفي الأصفهاني

592

وقاية الأذهان

بالطريق ، فإنّه مستلزم للظن بالحكم بالفراغ ولو لم يظن اعتباره ، بل قطع بعدمه » ( 1 ) . لم يظهر لنا المراد من قوله : « ولو لم يظن اعتباره » إلى آخره ، ولولا أنّه أورده في مقام الاعتراض على العلاّمة الجدّ ، لقلنا : إنّه جملة أجنبية خارجة عمّا هو بصدده من الاعتراض عليه ، لأنّه قد اتّضح غاية الوضوح أنّ هذا العلاّمة همّه حصر الحجّة في الطرق الشرعية المعتبرة عند الشارع إن أمكن إحراز اعتبارها بالعلم وإلاّ فبالظن ، وعدم كون غيرها مبرئا للذمة هو أساس مذهبه ، فإذن ما معنى الظنّ بالحكم بالفراغ مع الظن بعدم اعتبار الطريق ، فضلا عن القطع بعدمه ؟ . ثم أجاب عنه بجواب يشتمل على شقوق بعيدة عن مراد المستدلّ بأبعد من مناط العيّوق ، وقد صدّنا عن نقله إحالة الناظر إلى حاشيته ، وعن الجواب عنه وضوحه بما أسلفناه . وقال في آخره : « فأين المجال لحكم المولى بالبراءة أو الاشتغال المستتبع لحكم العقل بهما ؟ وليس الفراغ عن تبعة التكليف المنجّز وعدمه ، وصحّة المؤاخذة على مخالفته وعدمها من الأمور الجعلية الشرعية ، بل يدوران مدار وجود العلَّة التامة لاستحقاق العقوبة وعدمها الموجب للأمن منها ، ومن المعلوم أنّ ذلك يكون بنظر العقل » ( 2 ) . وقال صاحبنا دام تسديده ، ما لفظه : « إنّ ما أسّسه من لزوم تحصيل العلم بالبراءة في حكم المكلَّف لا وجه له ، لأنّه ليس من وظيفة الآمر الحكم بالبراءة ، وإنّما يحكم به العقل » ( 3 ) إلى آخره .

--> ( 1 ) حاشية فرائد الأصول : 85 . ( 2 ) حاشية فرائد الأصول : 86 . ( 3 ) درر الفوائد 2 : 77 .