الشيخ محمد رضا النجفي الأصفهاني
501
وقاية الأذهان
ثقة آخذ منه معالم ديني ؟ ( 1 ) يدلّ على أنّ قبول قول الثقة كان أمرا مفروغا عنه عند الراوي ، كما نبّه عليه في الرسالة ( 2 ) ، ولكنه ليست المفروغيّة لتعبّد ونصّ من الشرع ، بل لحكم الفطرة والعقل ، وعلى هذا النموذج سائر الأدلة الموردة في هذا البحث ، ويأتي التنبيه عليها في مواضعها ، وللكلام بقيّة تسمعها إن شاء اللَّه في بحث تعارض الأدلة ، وبالجملة المتّبع في هذه المسألة سيرة العقلاء . ثانيهما : لم يسلك العقلاء سبيل التعبّد الوعر فيما حكموا بحجّيته ، ولم يعرفوا قط معنى لسببية الأمارة ، ولا لمدخليّة سلوك الأمارة في مصلحة العمل وإن خالف الواقع ، بل المعنى المعقول لديهم هو المعنى المستفاد من لفظ الحجّة ، أعني ثبوت آثار التكليف بوجودها ، وعدم ترتّبها مع عدم قيامها ، فالمولى يعاقب عبده ، والصديق يعاقب صديقه بترك حقّ له أقام الحجّة عليه ، ويعذره إذا تدلَّى بحجّة على الترك ، فإذا أخبرك الثقة بحمى صديقك وتركت عيادته ، فإنّك ترى من نفسك استحقاقها العتاب ، كما ترى لها العذر في تركها إذا أخبرك بأنه أبلّ ( 3 ) من الداء . هذا هو المحجّة الواضحة التي سنّتها الفطرة ، وجرى عليها العقلاء كافة ، وأمضاها الشارع ، فتجدهم على اختلاف الأعصار والأمصار متّفقين على ما وصفناه فيما لهم أو عليهم من الحقوق وإن اختلفوا في أغراضهم الشخصية إقداما وإحجاما ، فبينا ترى الرّجل المقدام يخاطر بنفسه وماله في مزاولة الأسفار ويقذف بهما في لهي أهوال القفار والبحار ، لا يستصحب معه دينارا أودعه عنده صديقه ، فضلا عن حمل عياله وأولاده معه ، إلاّ مع قيام الحجّة على سلامة
--> ( 1 ) رجال الكشي : 490 / 935 . ( 2 ) فرائد الأصول : 85 . ( 3 ) بل الرجل من مرضه وأبل : برئ . الصحاح 4 : 1639 ( بلل ) .