الشيخ محمد رضا النجفي الأصفهاني

464

وقاية الأذهان

إذا تجرّد عنها ، ويكون مشمولا لما ورد من أنّ « نية المؤمن خير من عمله » ( 1 ) إذا كان قصد الطاعة ، ولأخبار ( 2 ) العفو إذا كان قصد المعصية ، إمّا مطلقا أو على أحد وجوه التفصيل المفصّلة في ( الرسالة ) ( 3 ) وغيرها . والشيخ الأستاذ بعد ما حكم على التجرّي بما حكمنا عليه ، جعل العقاب على القصد خاصة ، لظنّه أنّ العنوان الجامع بين التجرّي والمعصية لا يكون اختياريّا ، مصرّحا بأنّ من شرب الماء باعتقاد الخمرية لم يصدر منه ما قصده ، وما قصده لم يصدر منه . ثم أورد على نفسه بأنه يلزم استحقاق العاصي أزيد من عقاب واحد ، بل عقوبات على نفس الفعل والاختياري من المقدّمات ، ولا استحقاق في معصية واحدة إلاّ عقوبة واحدة . وأجاب عنه بأنّ تعدّد العقوبة يكون بتعدّد إظهار العصيان ، وليس في كل واحد من المعصية والتجرّي بمجرّد القصد أو مع العمل إلاّ إظهار واحد وان اختلف ما به الإظهار طولا وقصرا ، وقاسه بشرب قدح من الخمر ، بحيث يعدّ شربا واحدا ، مدّعيا أنّه كشرب جرعة منها ( 4 ) . أقول : لا يخفى على المتأمّل عدم توقّف البيان الَّذي اخترناه على كون الجامع بين التجرّي والمعصية اختياريا ، ومع الغضّ عنه فمن الواضح أنّ شرب المائع بعنوانه فعل اختياري قصده الشارب وقد وقع ما قصده ، ولهذا يترتب عليه آثاره ، فيفطر به الصوم ، ويبطل به الصلاة ، ويحنث به النذر ، وكذا في أمثال هذا المثال ، كمن قتل مؤمنا باعتقاد أنه زيد فبان أنه عمرو ، ونظر إلى أجنبية قاطعا

--> ( 1 ) أصول الكافي 2 : 69 / 2 . ( 2 ) انظر الكافي 2 : 313 ، باب من يهم بالحسنة أو السيئة . ( 3 ) انظر فرائد الأصول : 7 - 8 . ( 4 ) حاشية فرائد الأصول : 13 و 15 .