الشيخ محمد رضا النجفي الأصفهاني
274
وقاية الأذهان
مطلوبة إذا انفكّت عنه » ( 1 ) وقد نقله هذا الأستاذ ( 2 ) ، ولا أدري كيف غفل عنه ، فخرج بذلك عن دأب المحقّقين وهو شيخهم إذا حاولوا الاعتراض . وخاتمة القول : أنّ كلام صاحب الفصول ليس فيه ما يؤخذ به ، وينتقد عليه إلاّ تعبيره في بعض كلامه عن اعتبار الإيصال بلفظ التقييد ، ولعلَّه من باب المسامحة . وقد عبّر عنه في أكثر كلامه بلفظ الاعتبار والإناطة ، وأما أصل المدّعى فهو الحقّ الَّذي يجب به الإذعان بحكم ( 3 ) العدلين : الوجدان والبرهان ، وقد أزحت - والفضل للَّه تعالى - عنه كلّ شبهة وريبة ، وتركته أجلى من مرآة الغريبة ( 4 ) وإن قال الفاضل المقرّر : « وضوح فساد هذه المقالة بمكان لا نقدر على تصور ما أفاده ، فضلا عن التصديق به ، فنحن بمعزل عن ذلك بمراحل » ( 5 ) . ولولا مخافة الوقوع فيما نعيته عليه من مخالفة سنة الآداب ، لقلت : إنّ هذا الفاضل مأخوذ بإقراره ، ومعذور في إنكاره ، ولكني أعوذ باللَّه من أن تأخذني سورة حمية الجاهلية فأمتطي غارب العصبية . وأما ما يترتب على هذا الأصل ويمتاز فيه القولان فقد ذكر الإمامان - الجدّ والعم - عدّة أمور ، أهمّها أمران : أوّلهما : ما سبقت الإشارة إليه من جواز المقدّمة المحرّمة للواجب الأهمّ مطلقا ترتّب عليه الواجب أم لا ، بناء على القول بوجوب مطلق المقدّمة ،
--> ( 1 ) الفصول الغروية : 86 . ( 2 ) كفاية الأصول : 118 . ( 3 ) الأنسب أن تكون الشهادة مكان الحكم ، أعني بشهادة العدلين بدل بحكم العدلين ، كما لا يخفى . ( مجد الدين ) . ( 4 ) مثل عربي أصله : أن المرأة إذا تزوّجت في غير أهلها ولم تجد ناصحة في أحمائها عمدت إلى مرآتها فبالغت في تصفيتها وجلائها . ( منه عفي عنه ) . ( 5 ) مطارح الأنظار : 75 .