الشيخ محمد رضا النجفي الأصفهاني
264
وقاية الأذهان
متعدّدة وامتثال أوامر عديدة سببا لأشدّية العقاب على معصية واحدة بدلا عن أن يكون سببا لتخفيفه ، أوليس الوجدان أعدل شاهد على أنّ تلك المقدّمات باقية على حالها من عدم المصلحة وتمام المفسدة والمبغوضية إذا لم يترتب عليه المقصود ؟ وأنت - أعزّك اللَّه - إذا تأملت في هذه الأمثلة وضممت إليها ما لا يحصى من أمثالها عرفت أن لا مناص عنها إلاّ بمصادمة الوجدان ، ومكابرة العيان ، والخروج عن مذاهب الحكمة الحقة إلى السفسطة المموّهة ، وأيّ عاقل يحكم على المستطيع الَّذي يخرج إلى حانوت خمّار واقع في طريق القافلة ليشرب الخمر ويرتكب ضروبا من الكبائر بأنه يفعل الواجب في قطع الطريق ، أو أنّ أهل الشام وأهل الكوفة لمّا خرجوا إلى صفّين ( 1 ) ( 2 ) ، وإلى الطفّ ( 3 ) لقتال الإمامين ( 4 ) كان سفرهم سفر طاعة ( 5 ) يجب عليهم القصر في الصلاة لا الإتمام لأنّ ( 6 ) الجهاد مع الإمام والدفاع عنه واجب ، ومقدّمته واجبة مطلقا ؟ ( 7 ) . هذا وعهدي بمجلس حافل اجتمعت فيه بخدمة الشيخ الأستاذ صاحب الكفاية - طاب ثراه - وأنا إذ ذاك غلام قد بقل خدّي أو كاد ، فجرى حديث هذه المسألة وكان من أشدّ المنكرين للمقدّمة الموصلة ، وبعد بحث طويل أوردت عليه أمثال هذه الأمثلة فلم يكن جوابه إلاّ قوله : إنّ معك الوجدان ، ومعي ( 1 ) إشارة إلى الحرب التي وقعت بين أمير المؤمنين علي بن أبي طالب صلوات اللَّه عليه ومعاوية بن أبي سفيان لعنة اللَّه عليه ، وكانت بداية هذه الواقعة في سنة ست وثلاثين من الهجرة المقدّسة ، ولشهرة هذه الواقعة المبكية لا نزيد على ما ذكرناه . ( مجد الدين )
--> ( 1 ) إشارة إلى الحرب التي وقعت بين أمير المؤمنين علي بن أبي طالب صلوات الله عليه ومعاوية بن أبي سفيان لعنة الله عليه ، وكانت بداية هذه الواقعة في سنة ست وثلاثين من الهجرة المقدسة ، ولشهرة هذه الواقعة المبكية لا نزيد على ما ذكرناه . ( مجد الدين ) ( 2 ) إنه اسم مكان وقع فيه الحرب . ( مجد الدين ) . ( 3 ) كربلاء . ( مجد الدين ) ( 4 ) علي بن أبي طالب ، وابنه الحسين صلوات اللَّه عليهما . ( مجد الدين ) ( 5 ) على بعض الوجوه في سفر الحرام . ( منه رحمه اللَّه ) ( 6 ) دليل لكون سفرهم سفر طاعة . . . إلى آخره . ( مجد الدين ) ( 7 ) سواء كانت موصلة أو لا . ( مجد الدين )