الشيخ محمد رضا النجفي الأصفهاني
254
وقاية الأذهان
ولم يقنع بذلك حتى جعله تخصيصا بلا مخصّص ، وأخذ بعده فيما لا مساس له بالمقام أصلا من الثواب بأشقّ الأعمال ونحوه مما أطال به المقال . وأقول توضيحا لمراد الشيخ ( 1 ) وإن كنت في غنية عنه بما قدّمناه : أنّه لا شك في عدم مدخلية القصد في مناط حكم العقل بوجوب المقدمة بعد ثبوت عنوان المقدمية ، وهذا ممّا لا ينكره الشيخ ، بل يعترف به كما فصّله المقرّر في أول كلامه ، ولكنه يرى أنّ المقدّمات العبادية لا يثبت لها هذا العنوان ، ولا تكون مقدّمة بالحمل الشائع ، إلاّ بقصد الامتثال الملازم لقصد العنوان ، وقصد العنوان فيها لا يعقل بغير قصد الغير ، وقد سبق بيانه ، وما ذاك إلاّ مثل ما لو فرض أخذ الالتفات أو حضور القلب في مقدّمية الوضوء مثلا بحيث لا تكون مقدمة إلاّ بذلك ، أو فرض اعتبار الموالاة فيه مثلا ، فهل ترى من نفسك الاعتراض عليه بمثل قوله : « إنّ الوجوب لم يكن بحكم العقل إلاّ لأجل المقدّمية ، وعدم دخل الالتفات أو حضور القلب فيه واضح » ( 2 ) . وأعجب من ذلك تعجّبه من شدّة إنكار الشيخ للمقدّمة الموصلة مع قوله بقصد الإيصال ، وأنّ جميع ما اعترض به على الموصلة وارد عليه ( 3 ) ، وقد عرفت البعد الشاسع بين اعتبار الشيء في حقيقة المقدّمة وبين اعتباره في اتّصافها بالوجوب ، وما أوقع هذا الأستاذ - وهو من علمت - إلاّ قصور تقرير هذا المقرّر ، وقلَّة تحصيله لمراد أستاذه ، وطالما ( 4 ) أوقع بذلك أمثاله في أمثاله . وبالجملة ما ذكره الشيخ ( 5 ) حق بعد ثبوت المقدّمات المتقدمة ، ولكنك قد
--> ( 1 ) الأنصاري ( رحمه الله ) . ( مجد الدين ) . ( 2 ) كفاية الأصول : 114 . ( 3 ) كفاية الأصول : 115 . ( 4 ) أي وطالما أوقع المقرر بقصور تقريره وقلَّة تحصيله لمراد أستاذه هذا الأستاذ في أمثال المقام . ( مجد الدين ) . ( 5 ) الأنصاري ( رحمه الله ) . ( مجد الدين ) .