الشيخ محمد رضا النجفي الأصفهاني
214
وقاية الأذهان
أن يقال : إنّ المراد بالخارج ما يحتمل الخروج ، لكنه - كما ترى - بعيد عن ظاهر العبارة بأقصى مراتبه ، واللَّه العالم . ( تقسيمات الواجب ) وهو ينقسم إلى أقسام كثيرة ، باعتبارات مختلفة ، منها : تقسيمه إلى مطلق ومشروط ( 1 ) ، والأول كما في الفصول إلى منجّز ومعلَّق ( 2 ) . أما المطلق فقد يقال في تعريفه : بأنه ما لا يتوقف وجوبه على شيء بعد الشرائط العامة ( 3 ) لجميع التكاليف . وقد يقال : ما لا يتوقف ( 4 ) وجوبه على شيء أصلا حتى الشرائط العامة ، كما في تقريرات الشيخ الأعظم ( 5 ) ، ولازمه أن لا يوجد له مصداق أبدا كما تنبّه له ، والتزم على بعده به . وقد يقال : بأنه ما لا يتوقف وجوبه على ما يتوقف عليه وجوده ، وعلى هذا
--> ( 1 ) اعلم أن في المطلق والمشروط اصطلاحات ، منها : أن المطلق ما لا يتوقف بعد حصول شرائط التكليف على شيء كالمعرفة والمشروط بخلافه كالحج . أقول : فعلى هذا الاصطلاح لم يكن المطلق مطلقا حقيقيا بل اصطلاحيّا لكونه مشروطا بهذه الأربعة إلاّ أن الاصطلاح قد جرى بتسميته مطلقا . فان قلت : يمكن أن تكون الشرائط شرائط المكلف لا التكليف ، فيكون المطلق مطلقا حقيقيا . قلت : بلى ، لكن حينئذ خرج المشروط عن كونه مشروطا ، وإمكان اتخاذ شرائطه شرائط المكلف لا التكليف كالحج المشروط بالاستطاعة ، فإنه يمكن فيه اتخاذ الاستطاعة شرط المكلف فيكون الحج واجبا مطلقا ، انتهى ، نقلا من كتابنا مسائل العلوم . ( مجد الدين ) . ( 2 ) الفصول الغروية : 79 . ( 3 ) العلم والعقل والقدرة والبلوغ . ( مجد الدين ) . ( 4 ) تعريف الواجب المطلق بهذا المعنى مما يفضي إلى العجب من الفاضل المقرر ، وكيف يمكن تصوير الواجب المطلق بهذا المعنى فضلا عن وقوعه ، والعقل يحكم بعدم جواز الطلب الإلزاميّ مثلا من غير القادر ، أو غير العاقل ، أو غير العالم ، أو الصبي ؟ منشؤ الاشتباه ما ذكرناه في الحاشية ، فراجع . ( مجد الدين ) . ( 5 ) مطارح الأنظار : 44 .