الشيخ محمد رضا النجفي الأصفهاني
206
وقاية الأذهان
وحيث إنّ الرابع كان مختار صاحب المعالم استدل على نفي الدلالة اللفظية بانتفاء الدلالات الثلاث ، وعلى نفي الملازمة العقلية بعدم المانع العقلي من تصريح الآمر بذي المقدمة بعدم وجوب المقدّمة ( 1 ) ، فمختاره - كما نبّه عليه - الجدّ - العلاّمة في الهداية - ملفّق من أمرين هما : نفي الدلالة والملازمة ، فاستدلّ على كلّ منهما بدليل ، ولهذا اعترض على الفاضل المحشّي في جعله كلاّ من الوجهين دليلا مستقلا ( 2 ) . هذا ، وقال الشيخ الأستاذ - طاب ثراه - في الكفاية ، ما نصه : « والكلام في استقلال العقل بالملازمة وعدمه ، لا لفظية كما يظهر من مباحث المعالم ، حيث استدلّ على النفي بانتفاء الدلالات الثلاث ، مضافا إلى أنه ذكره في مباحث الألفاظ ، ضرورة أنه إذا كان نفس الملازمة بين وجوب الشيء ووجوب مقدمته ثبوتا محلّ الإشكال ، فلا مجال لتحرير النزاع في الإثبات ، والدلالة عليها بإحدى الدلالات الثلاث كما لا يخفى » ( 3 ) انتهى . وقد عرفت أنّ الدلالة اللفظية لا تتوقف على الملازمة العقلية ، فلا موقع هنا للفظي الثبوت والإثبات . وأما مؤاخذته بذكره في مباحث الألفاظ ، فعلى فرض كون النزاع في الملازمة العقلية فقط ، فإنه يكفي في ارتباط البحث بها كون الوجوب مدلولا للأمر كما نبّه عليه العلاّمة - الجدّ - في الهداية ( 4 ، وكون الدالّ على الوجوب غالبا هو اللفظ ، وقد ذكروا في مباحث الألفاظ ما هو مثله أو أبعد منه عنها كجواز اجتماع الأمر والنهي ، وهذا المعترض قد تبعهم في ذلك .
--> ( 1 ) معالم الدين : 62 . ( 2 ) هداية المسترشدين : 203 . ( 3 ) كفاية الأصول : 89 . ( 4 ) هداية المسترشدين : 203 .