الشيخ محمد رضا النجفي الأصفهاني
190
وقاية الأذهان
الطلب والإرادة ، خلافا لقاطبة أهل الحق ، والمعتزلة من اتحادهما » ( 1 ) انتهى . وتراه في ظاهر كلامه ، قسّم الطلب إلى قسمين حقيقي وإنشائي ، ثم جعل الحمل في أحدهما شائعا صناعيّا ، وصرّح بعدمه في الآخر ، ولا أدري لأي مكرمة فاز أحدهما بهذا الحمل ، ولأي ذنب حرم الآخر منه ، وكيف يعقل أن يكون شيء مصداقا لمفهوم ، ولا يحمل عليه بهذا الحمل وهل هذا إلاّ كقولك : إن الحيوان له نوعان : ناطق ، وصامت ، ثم يجعل حمل أحدهما على مصاديقه صناعيّا دون الآخر ؟ وقد فسّره بعض من زوال ( 2 ) هذا الكتاب مدة طويلة ، وهو يعاني اليوم تدريسه ( 3 ) ، بأنّ المراد : أنّ لفظ الطلب المطلق مجاز في الإنشائيّ ، وحقيقي في الحقيقي . وهذا على بعده من اللفظ ، وغموض في معناه لا يوجب الاختلاف في ناحية الحمل أصلا ، فلو قلت : مررت بأسد في الآجام ، ورأيت أسدا في الحمام ، فالحمل في قوليك معا شائع صناعي قطعا . وبالجملة معنى هذا الكلام ملتبس علي جدّاً ، ولعل عند غيري فيه ما يزيح ( 4 ) الإشكال . وأما قوله : واختلافهما في ذلك ألجأ بعض أصحابنا إلى الميل إلى ما ذهب إليه الأشاعرة ، إلى آخره ، فهو يريد به العلامة - الجدّ - وبه كان يصرّح في مجلس الدرس اللَّهم غفرا ، وحاشا مقدّم الفن ، وشيخ الصناعة أن يلجئه هذا الاختلاف
--> ( 1 ) كفاية الأصول : 64 . ( 2 ) أي مارس . ( مجد الدين ) ( 3 ) هو السيّد محمّد النجف آبادي مدرس الكفاية في أصفهان ، وكنت حاضرا حين مذاكرات المصنف معه في هذا الباب وأنا في ريعان الشباب ، ونسأل اللَّه تعالى حسن العاقبة والمآب . ( مجد الدين ) ( 4 ) أي يزيل . ( مجد الدين ) .