الفيض الكاشاني

692

الوافي

ملوك بني إسرائيل كانوا متعبدين وكانت العبادة في أولاد ملوك بني إسرائيل وإنهم خرجوا يسيرون في البلاد ليعتبروا فمروا بقبر على ظهر الطريق قد سفى عليه السافي ليس يتبين منه إلا رمسه ، فقالوا : لو دعونا اللَّه الساعة فينشر لنا صاحب هذا القبر فسائلناه كيف وجد طعم الموت ، فدعوا اللَّه وكان دعاؤهم الذي دعوا اللَّه به : أنت إلهنا يا ربنا ليس لنا إله غيرك والبديع الدائم الغير الغافل والحي الذي لا يموت لك في كل يوم شأن تعلم كل شيء بغير تعليم ، انشر لنا هذا الميت بقدرتك . قال : فخرج من ذلك القبر رجل أبيض الرأس واللحية ينفض رأسه من التراب فزعا شاخصا بصره إلى السماء ، فقال لهم : ما يوقفكم على قبري فقالوا : دعوناك لنسألك كيف وجدت طعم الموت فقال لهم : لقد مكثت في قبري تسعة وتسعين سنة ما ذهب عني ألم الموت وكربه ولا خرج مرارة طعم الموت من حلقي ، فقالوا له : مت يوم مت وأنت على ما نرى أبيض الرأس واللحية فقال : لا ولكن لما سمعت الصيحة اخرج اجتمعت تربة عظامي إلى روحي فبقيت فيه فخرجت فزعا شاخصا بصري مهطعا إلى صوت الداعي فابيض لذلك رأسي ولحيتي » . بيان : سفت الريح التراب تسفيه ذرته أو حملته فهو ساف والرمس القبر وترابه والإهطاع الإسراع . 24826 - 6 ( التهذيب 1 : 466 رقم 1528 ) ابن محبوب ، عن محمد ابن أحمد ، عن أبي قتادة ( 1 ) ، عن أحمد بن هلال ، عن أمية بن علي القيسي ،

--> ( 1 ) في التهذيب : محمد بن أحمد بن أبي قتادة ، والصحيح ما في الأصل لكثرة رواية أحمد ابن محمد ، عن أبي قتادة ، وأبو قتادة هذا هو علي بن محمد بن حفص القمي ، ثقة .