الفيض الكاشاني

687

الوافي

- 117 - باب النوادر 24821 - 1 ( الكافي 3 : 254 ) الأربعة ، عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام قال « قال النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم : مستريح ومستراح منه أما المستريح فالعبد الصالح استراح من غم الدنيا وما كان فيه من العبادة إلى الراحة ونعيم الآخرة وأما المستراح منه فالفاجر يستريح منه ملكاه اللذان يحفظان عليه وخادمه وأهله والأرض التي كان يمشي عليها » . 24822 - 2 ( الكافي 3 : 251 ) محمد ، عن محمد بن أحمد ، عن الفطحية ( الفقيه 1 : 191 رقم 580 ) عمار الساباطي ، عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام قال : سئل عن الميت هل يبلى جسده ؟ قال « نعم حتى لا يبقى له لحم ولا عظم إلا طينته التي خلق منها ( 1 ) فإنها لا تبلى ، تبقى

--> ( 1 ) قوله « إلا طينته التي خلق منها » قال المجلسي ( ره ) في تفسير هذا الخبر من مرآة العقول : اعلم أن المسلمين القائلين بالمعاد الجسماني لهم في دفع شبه الملاحدة المنكرين المتشبثين بامتناع إعادة المعدوم طرق ، انتهى ، ولعله ( قده ) أراد بهذا الكلام غير ظاهره لأن إعادة المعدوم لا ترتبط بمسألة المعاد إذ لا يعدم بالموت بدن الإنسان ولا روحه وليس القول بامتناع إعادة المعدوم من شبه الملاحدة بل هو شيء اعترف به أعاظم المتكلمين من علمائنا . قال المحقق الطوسي ( ره ) في التجريد : والمعدوم لا يعاد لامتناع الإشارة إليه فلا يصح الحكم عليه بصحة العود . وقال العلامة ( ره ) في شرحه : ذهب جماعة من الحكماء والمتكلمين إلى أن المعدوم لا يعاد ، وذهب آخرون إلى أنه إن يمكن أن يعاد والحق الأول ، انتهى . ولا يخطر ببال أحد أن العلامة الحلي والمحقق الطوسي كانا ملحدين أرادا بهذا القول ايراد الشبهة في المعاد - نعوذ بالله - بل كلامهما هذا دليل عدم التنافي ، والحق أن يقال : يجب عود الأجسام في الآخرة كما نطلق به القرآن الكريم ويجب أن يكون ما يعاد في الآخرة عين ما كان في الدنيا وإلا لم يصدق البعث والإحياء بل هو تجديد مجدد وإحداث حادث ، ثم إن مناط اتحاد الحادث مع ما كان أولا ورابطهما إما أن يكون مادته أو صورته ، مثلا إذا خلق من تراب بدن الإنسان ديدان وخنافس يصح أن يقال صار زيد دودا لأن مادتهما متحدة كما إذا انقلب الماء هواء صح أن يقال هذا الماء ذاك الهواء لأن المادة التي كانت مصورة بصورة الماء صارت مصورة بصورة الهواء ، ولكن مثل هذا الاتحاد والصيرورة لا يكفي في البعث وحشر الأجساد لأن شيئية كل شيء بصورته ، ولا يصح تعذيب الديدان والخنافس المخلوقة من بدن الفاجر ولا إثابتها وإدخالها الجنة إن كانت من بدن المؤمن بتوهم أن هذه اليديدان الحاصلة من بدن الانسان هي ذاك الإنسان بعينه يستحق الثواب والعقاب بعلمه ، ولكن إذا بقي روح ذلك الإنسان الذي عمل الأعمال الصالحة والسيئة وتذكر ما فعله في الدنيا بعد عودة وعرف أنه الذي كان وأعيد إلى بدنه صح ثوابه وعقابه لأن مناط الاتحاد والرابط هو الروح لأن بدن شيء من الأجزاء التي كانت في لحمه ودمه وعظمه ومع ذلك هو هو بعينه يتذكر بعد هذه المدة ما فعله قبل ويجوز عقلا وشرعا قطع يد السارق بعد سبع سنين مع أن هذه اليد ليست تلك اليد التي كانت ، ولكن هذا الانسان هو ذاك ويتألم بالقطع من كان ارتكب السرقة وهو الروح ويصعب فهم ذلك على العوام ويجب عليهم أن يعترفوا إجمالا بأن البدن المحشور في القيامة هو ذاك الذي كان في الدنيا بدنا وروحا وعظما ولحما ، وأما فهم أن اتحادهما هل هو بشيئية الصورة أو المادة فغير واجب عليهم ، ويكفي في الإعادة إعادة أجزاء من البدن الدنيوي في الجملة ولا يجب إعادة الفواصل كما قال المحقق الطوسي ( ره ) في التجريد ، وأيضا لا يجب أن يكون كيفية البدن الأخروي في اللطافة والكثافة عين البدن الدنيوي ولا أن يكون نحو تعلق الروح بالجسد نظير تعلقه في الدنيا لأن الروح في الدنيا تتعلق بسبب جريان الدم وضربات القلب وحركة الرية والاستمداد من الغذاء ولا يكون كذلك في الآخرة . قال الشيخ المفيد : غير أن جسده الذي يعاد فيه لا يكون على تركيبه في الدنيا تعدل طباعه وتحسن صورته فلا يهرم مع تعديل الطباع ولا يمسه نصب في الجنة ولا لغوب ، انتهى . ثم نقول لتصوير ذلك : ان بعض النفوس القوية في الدنيا يقدرون أن يتصرفوا في جسم خارج عن أبدانهم مثل أن يحركوا حجرا بهمتهم ويحفظوا جسما في الهواء بتوجههم ، فهذا التعلق لنفوسهم بالجسم الخارج نوع من التعلق الاختياري ، والعقل الفعال له تعلق بجميع العناصر والمواليد عن الحكماء وهو نوع من التعلق غير هذين ، والمثل عند الأفلاطونيين تتعلق بالأفراد نوعا من التعلق ، وجميع الممكنات مفتقرة إلى الله تعالى في وجودها ولها تعلق أيضا غير جميع هذه التعلقات ، فلا ريب أن تعلق المجرد بالجسم المادي ليس على نحو واحد حتى يستشكل في استمرار وجود أهل الجنة وأهل النار ، فلعل الأرواح تتعلق بالأبدان هناك نوعا من التعلق لا نجد نظيره في الدنيا ، وبمثل ذلك يجاب عن شبهة التناسخ لأن الدليل الذي يدل على امتناعه الأول بالمزاج والدم والعروق والقلب والحركات والضربان لا كل نوع من أنواع التعلق ، وهذا الذي يدل الدليل على بطلانه كما يظهر لمن أمعن النظر فيه ، وهذا القدر كاف هنا إن شاء الله . ونقل المجلسي رحمه الله عن بعض المتأخرين ممن يسلك مسالك الفلاسفة الأقدمين أنه قال لعله عنى بطينته التي خلق منها وهي تبقى ولا تبلى مادته التي هي هيولاه الشخصية الباقية شخصها وعينها ، انتهى ، وقد عرفت ان الهيولى لا يمكن أن يكون هنا مناط الاتحاد ، ونقل عن المحقق الطوسي ( ره ) أن الجسم ليس إلا الصورة الجسمية وهو باق عند الاتصال والانفصال ، انتهى ، وهذا يناسب ما ذكرناه من أن شيئية الأشياء بالصورة ، وقولا ثالثا بناء على تركب الجسم من الأجزاء التي لا تتجزى وهو نظير القول بالهيولى في الضعف . واعلم أنه لا يمكن لنا تصور عالم الآخرة والعلم بتفصيله وخصوصياته وكيفياته ، إذ كل ما يتعلق بالروح وعالم الآخرة فلا طريق لنا إليه إلا أخبار الوحي ، وقال تعالى في الروح : وما أوتيتم من العلم إلا قليلا يدل على أن علم الناس ومنهم الحكماء الإلهيون بالروح وتجرده وحالاته حق ولكنه قليل بالنسبة إلى ما لا يعلمون ، وكذلك العلم بالساعة فإنه خفي كما قال : أكاد أخفيها ولذلك لا يمكن أن يجاب عن أكثر المسائل المتعلقة بالروح بعد الموت والقيامة ولا ضير فيه بعد التصديق بهما . « ش » .