الفيض الكاشاني

666

الوافي

لَبِالْمِرْصادِ » ( 1 ) والناس على الصراط فمتعلق تزل قدمه ويثبت قدمه والملائكة حولها ينادون يا حليم يا كريم اعف واصفح وعد بفضلك وسلم ، والناس يتهافتون فيها كالفراش فإذا نجا ناج برحمة اللَّه تعالى نظر إليها ، فقال : الحمد لله الذي نجاني منك بعد يأس بفضله ومنه إن ربنا لغفور شكور » . بيان : « جهنم » عبارة عن باطن هذه النشأة إذا ظهرت في النشأة الأخرى وبرزت ، وإنما تقاد بألف زمام لأنها عالم التضاد فلا يجتمع أجزاؤها إلا بأزمة التسخير بأيدي ملائكة غلاظ شداد ، و « الهدة » الهدم الشديد والصوت الغليظ والتحطم التلظي والحطمة كهمزة من أسماء جهنم وكذا لظى والزفير صوت النار إذا توقدت والشهيق تردد البكاء في الصدر ونهاق الحمار والعنق القطعة من الشيء والصراط هو الطريق إلى الآخرة . وبيان ذلك أن لكل إنسان من ابتداء حدوثه إلى منتهى عمره انتقالات جبلية وحركات طبيعية لا يزال ينتقل من صورة إلى صورة حتى يتصل بالعالم العقلي ويلحق بالملأ الأعلى إن ساعده التوفيق وكان من الكاملين أو بأصحاب اليمين إن كان من المتوسطين ويحشر مع الشياطين والحشرات في عالم الظلمات إن ولاه الطبع أو الشيطان وقارنه الخذلان وهذا معنى الصراط والمستقيم منه إذا سلكه أوصله إلى الجنة وهو ما يشتمل عليه الشرع وإنك تهدي إلى صراط مستقيم صراط اللَّه وهو صراط التوحيد والمعرفة والتوسط بين الأضداد في الأخلاق والالتزام صوالح الأعمال وبالجملة صورة الهدي الذي استفاده المؤمن من أمامه ويسلكه ما دام في هذه النشأة وهو أدق من الشعر وأحد من السيف

--> ( 1 ) الفجر / 14 .