الفيض الكاشاني

659

الوافي

كان علي عليه السّلام هو الذي ينزلهم منازلهم في الجنة لأن بإرشاده وهدايته لشيعته وبمقدار قبولهم ذلك منه ينزلون منازل الجنة ويتزوجون بما يناسبهم وإنما كان هو الذي يغلق عليهم أبواب الجنة لأنه لا علم فوق علمه . روى الصدوق طاب ثراه في كتاب علل الشرائع ( 1 ) بإسناده عن المفضل بن عمر قال : قلت لأبي عبد اللَّه عليه السّلام : بما صار علي بن أبي طالب عليه السّلام قسيم الجنة والنار قال « لأن حبه إيمان وبغضه كفر ، وإنما خلقت الجنة لأهل الإيمان ، وخلقت النار لأهل الكفر ، فهو عليه السّلام قسيم الجنة والنار لهذه العلة والجنة لا يدخلها إلا أهل محبته والنار لا يدخلها إلا أهل بغضه » قال المفضل : يا بن رسول اللَّه فالأنبياء والأوصياء هل كانوا يحبونه وأعداؤهم كانوا يبغضونه فقال « نعم » قلت : فكيف ذلك قال « أما علمت أن النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم قال يوم خيبر : لأعطين الراية غدا رجلا يحب اللَّه ورسوله ويحبه اللَّه ورسوله ما يرجع حتى يفتح اللَّه على يديه ، فدفع الراية إلى علي عليه السّلام ففتح اللَّه عز وجل على يديه » قلت : بلى ، قال « أما علمت أن رسول اللَّه صلّى الله عليه وآله وسلّم لما أوتي بالطائر المشوي قال : اللهم ائتني بأحب خلقك إليك وإلي يأكل معي من هذا الطائر ، وعنى به عليا عليه السّلام » قال : قلت : بلى ، قال « فهل يجوز أن لا يحب أنبياء اللَّه ورسله وأوصيائهم عليهم السّلام رجلا يحبه اللَّه ورسوله ويحب اللَّه ورسوله » فقلت له : لا ، قال « فهل يجوز أن يكون المؤمنون من أمهم لا يحبون حبيب اللَّه وحبيب رسوله وأنبيائه عليهم السّلام ؟ » قلت : لا ، قال « فقد ثبت أن جميع أنبياء اللَّه ورسله وجميع المؤمنين كانوا لعلي بن أبي طالب عليه السلام محبين ، وثبت أن أعداءهم والمخالفين لهم كانوا لهم ولجميع أهل محبتهم مبغضين » قلت : نعم ، قال « فلا يدخل الجنة إلا من أحبه من الأولين والآخرين ولا يدخل النار إلا من أبغضه من الأولين والآخرين ، فهو

--> ( 1 ) ج 1 ص 161 وعنه البحار - 39 : 195 .