الفيض الكاشاني

654

الوافي

للحسد والحقد المانع من الترقي كما كان ينشأ من السعداء وأولي الفضائل بالعرض فيشتد أنفاسهم هذه الفقرات الخمس كناية عن متاعبهم ومشاقهم بسبب تزاحم أهوائهم المتضادة المانعة لهم في دار الدنيا عن تحصيل الكمالات الأخروية فيشرف الجبار عليهم كناية عن رؤية نفوسهم هنالك مسخرة تحت سلطان الجبروت كما أشير إليه بقوله عز وجل « الْمُلْكُ يَوْمَئِذٍ لِلَّهِ » ( 1 ) في ظلال من الملائكة في حجب عيوب القوى الحيوانية والإنسانية فإنها كأنها سواتر على اللَّه سبحانه مانعة من رؤية قدرته وعظمته عز وجل أنصتوا واستمعوا كناية عن توجههم بشراشر نفوسهم واجتماع هممهم بالكلية إلى جناب القدس فيسمع آخرهم كما يسمع أولهم كناية عن عدم تفاوتهم في ذلك التوجه والإصغاء وسلب القرب والبعد المكاني ونفي الجهر والإخفات الصوتي عن ذلك فتنكسر أصواتهم هذه الفقرات الأربع كناية عن رؤية عجزهم الذاتي والاطلاع على وهنهم الجبلي والفرائض ، و « أوداج العنق » اللحمة بين الجنب والكتف التي لا تزال ترعد بالأهوال ، « مهطعين » مسرعين ، و « أثيب على الهبات » أي هبات المظالم وإبراء الذمم فيشتد حالهم لما رأوا من شغل ذممهم بالمظالم وترددهم في إبراء خصمائهم من مظالمهم أو أخذهم بها لجهلهم بأن أي ذلك أنفع لهم ويطلع اللَّه على جهدهم يعني أنهم يطلعون وقتئذ على اطلاع اللَّه على مشقتهم وإلا فإن اللَّه سبحانه لم يزل ولا يزال مطلعا على السرائر والعلن أن يطلع من باب الإفعال ، « في حفافة القصر » أي جوانبه ، « الوصائف والخدم » من باب عطف أحد المترادفين على الآخر أو الخدم أعم من الأثاث ولا يجوز إلى ناري اليوم ظالم . في بعض النسخ إلا ظالم وليس بصحيح « فيكرد » يطرد ، « العرصة » الموضع الذي لا بناء فيه كناية عن انتهائهم إلى مقام لا حجاب لهم على أنفسهم لا من أنفسهم ولا من غيرهم لصيرورة الغيب عندهم شهادة والسر علانية والخير

--> ( 1 ) الحج / 56 ، وفيه : الملك يومئذ لله .