الفيض الكاشاني
96
الوافي
الرجل فقال له من أنت قال أنا قتادة بن دعامة البصري فقال له أبو جعفر عليه السّلام أنت فقيه أهل البصرة قال نعم فقال له أبو جعفر عليه السّلام ويحك يا قتادة إن اللَّه عز وجل خلق خلقا من خلقه فجعلهم حججا على خلقه فهم أوتاد في أرضه قوام بأمره نجباء في علمه اصطفاهم قبل خلقه أظلة عن يمين عرشه ( 1 ) قال فسكت قتادة طويلا ثم قال أصلحك اللَّه واللَّه لقد جلست بين يدي الفقهاء وقدام ابن عباس فما اضطرب قلبي قدام واحد منهم ما اضطرب قدامك قال له أبو جعفر عليه السّلام أتدري أين أنت بين يدي « بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ يُسَبِّحُ لَهُ فِيها بِالْغُدُوِّ وَالآصالِ رِجالٌ لا تُلْهِيهِمْ تِجارَةٌ وَلا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَإِقامِ الصَّلاةِ وَإِيتاءِ الزَّكاةِ » ( 2 ) فأنت ثم ونحن أولئك فقال له قتادة صدقت واللَّه جعلني اللَّه فداك واللَّه ما هي بيوت حجارة ولا طين قال قتادة فأخبرني عن الجبن فتبسم أبو جعفر عليه السّلام ثم قال رجعت مسائلك إلى هذا ( 3 ) قال ضلت عني فقال « لا بأس به » .
--> ( 1 ) قوله « أظله عن يمين عرشه » اليمين أشرف الجانبين والظل الطف من الجسم الدنيوي وكانوا عليهم السلام قبل خلق الأجسام متغيين باظله لأن كل موجود جسماني دنيوي صورة لحقيقته ثابتة في عالم المجردات الأشرف للأشرف والأدنى للأدنى فمن خصه الله تعالى لهداية الخلق في الدنيا هو ممن خصه الله بكرامته قبل الخلق في عالم الأمر وليس علمهم منقولا من ألسنة الرواة كما كان ابن عباس وسائر الفقهاء ولذلك أخذ هيبة الإمام عليه السلام بمجامع قلب قتادة حي اضطرب ولم يدر ما يقول وهذا من تصرف الولاية ولم يسأل إلا عن حكم الجبن . « ش » . ( 2 ) النور / 36 - 37 . ( 3 ) قوله « رجعت مسائلك إلى هذا » أصول الدين وأسرار المعارف أولى بأن يسأل عنها لأن مسائل تطهير النفس وتزكية القلب وأسرار الآيات والمبدء والمعاد ودقايق التوحيد كان أكثر ما كان مبتدأ ولا في ذلك العصر وأهم ما توجهت إليه القلوب وصرفت نحوه الأفكار وكان أكثر معضلاتهم من أبحاث المعتزلة والزنادقة والصوفية وأمثالهم وكان ابتداء ظهورهم وما كانوا يهتدون إلى طريق حل مسائلهم فترك قتادة جميع ذلك ونسي كل ما كان الحق أن يسأل عنه احتشاما وهيبة وسأل عن الجبن . « ش » .