الفيض الكاشاني

531

الوافي

- 85 - باب بيع الثمار وشراؤها 17782 - 1 الكافي ، 5 / 174 / 1 / 2 محمد عن التهذيب ، 7 / 86 / 9 / 1 أحمد عن الحجال عن ثعلبة عن العجلي قال « سألت أبا جعفر عليه السّلام عن الرطبة تباع قطعة أو قطعتين أو ثلاث قطعات فقال لا بأس قال وأكثرت السؤال ( 1 ) عن أشباه هذا فجعل يقول لا بأس به قلت أصلحك اللَّه

--> ( 1 ) قوله « وأكثرت السؤال عن إشباه هذا » وجه الشبه في هذه المسائل التي سئل عنها كون المبيع في معرض النمو والزيادة فيعرض لسببه الغرر في الزيادة والنقصان ، وقد سأل الراوي عن كثير مما يدخل الغرر فيه لذلك وكان فقهاء عصره يبحثون عنه ويختلفون فيه بيان ذلك ان الأمتعة الجوامد يعرف صفاتها بالرؤية ويرتفع الجهل بها فعلا . وأما الثمار والزروع فماليتها بما يؤول إليه بعد مدة ولا يرغب فيها لصفاتها الموجودة فعلا فمن باع الثمرة المدركة قبل الإدراك فقد باع شيئا غير موجود فلعله يوجد ولعله يدركه الآفات وهو غرر نهي في الشرع عن أمثاله كبيع الملاقيح والمضامين أي الموجودة في أصلاب الآباء وأرحام الأمهات ، نعم لو كانت الثمرة غير الناضجة مما يؤكل في حالته الموجودة كالقثاء يؤكل كلما كان صغيرا أو الحصرم والبسر والرطبة وكان الغرض من بيعها منافعها الموجودة فعلا حين عدم الإدراك وبيعت بشرط القطع والجذاذ لم يكن فيه غرر ولم يعقل أن يشترط فيه بدو الصلاح فيجوز بيع الحصرم على الكرم إن كان الغرض منه القطع لأن يعصر منه ماء الحصرم وليس فيه غرر ، اما ان أريد بيعه ليبقيه حتى يصير عنبا فإنه اشترى في الحقيقة عنبا غير موجود وهو غرر لأنه في معرض الخطر والآفة ، فما سأله الراوي عنها كان جميعا مما يباع وهو في معرض النمو والزيادة والنقصان . وقد اختلف فقهاؤهم في هذه المسائل بعد اتفاقهم على عدم جواز البيع قبل وجود الثمرة فمذهب الكوفيين منهم كأبي حنيفة جواز بيع الثمرة قبل بدو الصلاح بعد الوجود ، لكن يجب القطع فورا عند أبي حنيفة دون ساير أهل العراق ومذهب أهل الحجاز كمالك عدم جوازه أصلا حتى تزهو الثمرة واختلف فقهاؤنا أيضا . والظاهر عدم الخلاف في جوازه بشرط القطع لأن العلامة رحمه الله جعل في المختلف محل الكلام ما إذا باع بشرط التبقية أو مطلقا ولزم منه أن يكون بشرط الجذاذ غير مختلف فيه . وأما هذا الخبر فإن صح العمل به يدل على جواز ثمر النخيل قبل الوجود وهو مما لم يقل به أحد فيجب حمله على ظهور شيء يفيد كالبسر . والحق أنه لا غرر في الثمار بعد الظهور وتناثر الورد فإنه يعلم مقدارها ، وأما نموها إلى أن يدرك فعادة الله جرت به ولا خطر فيه ، وأما الآفات فسيأتي أنه لا يحصل بها الغرر . « ش » .