الفيض الكاشاني

357

الوافي

عن ابن بكير عن ابن أبي يعفور قال قال أبو عبد اللَّه عليه السّلام « جاء رجل من أهل المدينة فسألني عن رجل أصاب شاة قال فأمرته أن يحبسها عنده ثلاثة أيام ( 1 ) ويسأل عن صاحبها فإن جاء صاحبها وإلا باعها وتصدق بثمنها » . 17415 - 15 التهذيب ، 6 / 397 / 38 / 1 عنه عن أحمد عن العمركي عن علي بن جعفر عن أخيه موسى عليه السّلام قال :

--> ( 1 ) قوله « ان يحسبها عنده ثلاثة أيام » عمل به أكثر العلماء مع ضعفه ، ولكن خصصوه بشاة وجدها في العمران مع أنه لا اشعار في الخبر به ، ولعل وجه التخصيص إن الشاة في الفلاة يجوز تملكها بغير تعريف ولكنه ضعيف إذ يمكن حمله على التخيير فما يوجد في الفلاة واجدها مخير بين أن يتملكها مع الضمان أو يصبر ثلاثة أيام ويبيعها ويتصدق بثمنها . قال في القواعد : أما العمران فلا يحل أخذ شيء من الضوال فيها وإن لم تكن ممتنعة كأطفال الإبل والبقر ، فإن أخذها تخير بين حفظها لمالكها وعليه نفقتها من غير رجوع ، وبين دفعها إلى الحاكم ، فإن تعذر أنفق ولم يرجع ولو كانت شاة حبسها ثلاثة أيام ، فإن جاء المالك وإلا باعها وفي اشتراط الحاكم اشكال ، ويتصدق بثمنها وضمن أو احتفظه ولا ضمان وفي الصدقة بعينها أو قبل الحول بثمنها إشكال . ويجوز التقاط الكلاب المملوكة ويلزم تعريفها سنة ثم ينتفع بها إن شاء ويضمن القيمة السوقية . إنتهى . والظاهر أنه رحمه الله عمل بالقواعد الشرعية وبما لا يخالفها من هذا الخبر لأن حفظ الشاة ثلاثة أيام بعد التقاطها جائز شرعا مع قطع النظر عن هذا الخبر وإن كان أصل الالتقاط غير جائز وكذلك بيع الشاة بإذن الحاكم جائز أيضا مع قطع النظر عن الخبر ، اما بغير إذنه فمشكل لضعف الخبر وكذلك ساير ما ذكره إلى آخره لا يخالف القواعد المعلومة والتصدق بثمنها غير واجب لأنه ضرر مع الضمان فيجوز أيضا حفظه لصاحبه بلا ضمان ، لكن بيعه بإذن الحاكم أو الشارع أسقط الضمان وأيضا انه بحكم اللقطة بناء على ما ذكرنا من تعميم حكمها لمثل هذه الأموال وعند بعض المتأخرين هو خارج من حكم اللقطة والأصح الأول ، فالثمن لقطة بحفظ سنة ويعرف فيتصدق به أو بحفظه لمالكه ، اما تملكه فمشكل لأن التقاطه أولا كان غير جائر فيكون غير جائز التملك كلقطة الحرم ، ولكن الأولى جواز التملك أيضا مع الضمان ، بل جواز تملك الشاة أيضا قبل البيع ولا ينافي عدم جواز الالتقاط إذ يمكن الجمع بين الحكم بحرمة الأخذ وجواز التملك بعد الأخذ كما أفتى به الشهيد وابن إدريس وتفصيل الكلام في محله إن شاء الله . « ش » .