الفيض الكاشاني

306

الوافي

اليتيم فقال هو كما قال اللَّه عز وجل " إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوالَ الْيَتامى ظُلْماً إِنَّما يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ ناراً وَسَيَصْلَوْنَ سَعِيراً ( 1 ) " ثم قال من غير أن أسأله من عال يتيما حتى ينقطع يتمه أو يستغني بنفسه أوجب اللَّه عز وجل له

--> ( 1 ) النساء / 10 . ( 2 ) قوله « من عال يتيما حتى ينقطع يتمه » هذا مطلق يشمل الوصي المنصوص من قبل الولي أو القيم المنصوب من قبل الحاكم الشرعي أو الواحد من عدول المسلمين إذا تولى ذلك ويمكن أن يتوهم شمول إطلاقه لجميع الناس فلا يشترط في صحة عمله شئ من إذن الحاكم أو نص الولي ومثله كثير في الأخبار لم يشر في شئ منها إلى إذن الحاكم الشرعي ، ولعل الوجه فيه ان الفقهاء في عصر الأئمة عليهم السلام لم يكونوا متمكنين من النظر غالبا وكان قضاة العامة في كل بلد يداخلون في أمر الأيتام فكان التصريح بالاستيذان من الفقهاء لغوا غالبا لعدم إمكانه ولشدة التقية ، ولا يدل سكوتهم عليهم السلام في الغالب على عدم الاحتياج ، ويكفي في ذلك مثل قوله عليه السلام في مقبولة عمر بن حنظلة جعلته حاكما . ودليل العقل وسيرة المسلمين من العامة والخاصة على عدم استقلال الناس في هذه الأمور ، ويمكن أن يقال إن شرط الإذن من الحاكم الشرعي لدفع التنازع كشرط العدالة في الوصي المنصوص للثقة وقبول خبره لا لنفوذ الأمر واقعا فإن تصدي الوصي الفاسق ولم يفسد جاز عمله واقعا بينه وبين الله وإن لم يكف إخباره ولم يقبل القاضي الشرعي عمله ظاهرا إلا أن ينظر فيه فيرى إجازة الفضولي وكذلك إذا تصدى رجل أمر اليتيم وأصلح ولم يستأذن الحاكم ولم يقع تنازع وتخاصم جاز أمره واقعا وإنما يكون إذن الحاكم لحفظ النظام ودفع التنازع ولا يختل بعدمه شرط من شروط البيع والظاهر هو الأول وإن غير المأذون لا ينفذ عمله مطلقا واستدل الشيخ المحقق الأنصاري رحمه الله بمرسلة الاحتجاج وفيها إما الحوادث الواقعة فارجعوا فيها إلى رواة . انتهى . والمرسل لا يحتج به والحوادث الواقعة مجمل لا نعرفها ولا نعرف مقصود السائل من سؤاله ولا معنى الرجوع وهل هو لما يعتقده الشيعة من وجود المعصوم في كل عصر واحتياجهم إليه أو للإذن في التصرف في مال الأيتام والقاصرين ، والأول أظهر لأنهم كانوا يرون الحاجة إلى السؤال عما أشكل عليهم من المسائل دائما حتى أن الصغار مع علمه وجلالته كاتب العسكري عليه السلام مرارا والسائل لما توحش من الغيبة أعني الغيبة الصغرى لعدم وصولهم إلى الإمام عليه السلام بالسهولة سئل عن تكليفهم في هذا الحال وليس السؤال عن حال الغيبة الكبرى ، لأن السائل كان قبل ذلك بنحو من أربعين سنة فأجاب عليه السلام بأن في أيدي العلماء ما يكفيهم من الأحاديث . وقال الشيخ المحقق الأنصاري إن مثل إسحاق بن يعقوب . أي السائل في هذه المكاتبة لم يكن يخفى عليه الرجوع إلى العلماء بالاستفتاء فليس سؤاله عنه وفيه إنا لا نعرف إسحاق بن يعقوب ولا ذكر له في كتب الرجال ولا نعرف انه ممن يخفى عن مثله هذه الأمور أو لا يخفى ، ولعل الشيخ ره اطلع على حاله فيما لم يطلع عليه من الكتب ، وثانيا ان الاحتياج إلى معصوم ولا يكفي وجود العلماء عن الحجة ولما كان أول أمر الغيبة ولم يكن جميع الناس يعرف حكمتها ، سأل سائل عن الحجة في زمان الغيبة الصغرى فإن غيبته عليه السلام كعدمه ظاهرا في أنه يتعطل الأحكام والمذهب وجود الحجة في كل عصر لرجوع الناس إليه وليس هذا السؤال بعيدا حتى من أعاظم العلماء . فضلا عن إسحاق بن يعقوب الذي لا نعرفه ولعله كان من عامة الناس ، فالدليل على ولاية الفقيه ضرورة العقل إلا تصدي رجل لأموال القاصرين لئلا يهملوا ولا يتنازع الناس في تولي أمورهم ، والفقيه العادل أولى بذلك من غيره ويجعل مقبولة عمر بن حنظلة وأمثالها مؤيدة ، بل يكفي في ذلك الاجماع المنقول لتوفر القرائن على صحته . « ش » .