الفيض الكاشاني

301

الوافي

بذلك رجل منا فيضعف قلبه لأنهن فروج فما ترى في ذلك القيم قال فقال « إذا كان القيم به مثلك أو مثل ( 1 ) عبد الحميد فلا بأس » .

--> ( 1 ) قوله « مثلك أو مثل عبد الحميد فلا بأس » وجه المماثلة لا بد أن يكون في ماله دخل في حفظ مال اليتيم وإصلاحه ، والمعقول منه ثلاثة أمور العلم والتقوى وحسن تدبير الحال ، إذ لا بد في تدبير المال من هذه الأمور ، ويحتمل اجتماع هذه الصفات في عبد الحميد وابن بزيع إذ لا شك في كون محمد بن إسماعيل بن بزيع راوي هذا الحديث مجتهدا عادلا شيعيا ، فالمستفاد من هذا الخبر ان الجامع لهذه الصفات الثلث يجوز أن يتصدى لتدبير مال الأيتام ، ومفهومه عدم جوازه لغير من يجمعها ومع هذا الاحتمال لا يصح الاستدلال بهذا الخبر على ولاية عدول المؤمنين مطلقا إلا أن يتمسك بالدليل العقلي أو بخبر آخر ، والحق أن يقال ولاية عدول المؤمنين على الصغار مع عدم الولي والوصي والحاكم الشرعي بديهي لا يحتاج إلى تحتم استدلال ، لأن إهمالهم مظنة التلف والفساد لا يرضى به الشارع البتة . فإما أمكن في احكام الدين التمسك بدليل عقلي فهذا أظهرها ، وعدم ولاية عدول المؤمنين يستلزم إما إهمال أمر الأيتام وإما إثبات ولاية الفساق . وإن تطرق شك أو احتيج إلى بحث فهو ولاية الفقيه عليهم في زمان الغيبة ، وإن كان الحق أنه أيضا لا يحتاج إلى كثير مؤنة وجه الحاجة إلى البحث أن ولي اليتيم إذا كان عادلا ذا قدرة على تدبير أمواله ومهارة في حفظها فلا حاجة إلى كونه مجتهدا كالقضاء ، لأن تدبير المال لا يحتاج إلى النظر والاستدلال في أحكام الفقه كما يحتاج إليه في المرافعات وليس في الأخبار على كثرتها إشارة إلى كونه مجتهدا ، وهذا واضح ولو كان احتياج إلى الاجتهاد ولم يجز للحاكم الشرعي نصب القيم من غير المجتهدين كما لا يجوز الإذن في مباشرة القضاء لهم ، ومع ذلك فالحق أنه مع وجود الحاكم الشرعي ليس لغيره مباشرة أموال اليتامى والمحجوزين وذلك لأن من وظائف الحكام حفظ أموال من لا يقدر الدفع عن نفسه ولا يعرف أن له حقا ، وهذا شئ لم يشك فيه أحد من أهل الإسلام وغيرهم ، فإذا عرف القاضي في بلد وجود ناقص لا يقدر على حفظ ماله لصغر أو جنون وجب عليه حفظه بكل وسيلة وإن لم يسئله أحد ولم يدعه إليه لئلا يظهر عليه المتغلبون ولا يخرجه من أيديهم المحتالون وإن أهمل القاضي ذلك وتصدي له كل من أراد انتشر الفساد وتنازع الناس فيه ولم يزل القاضي إذا نصب من عهد رسول الله صلى الله عليه وآله وأمير المؤمنين عليه السلام وبعده إلى زماننا كانوا هم المتصدين للولاية . وأما في عصر الغيبة فالفقيه العادل أولى به من غيره لأن غيره إما جاهل أو فاسق وكلاهما غير لائقين ، وما قلنا من أن الجاهل إذا كان عادلا قويا على حفظ المال لا يحتاج إلى الاجتهاد غير وارد ، لأن تصدي غير الحكام لذلك غير ثابت شرعا والحاكم يجب أن يكون مجتهدا كما مر في كتاب القضاء ، فإن تمكن الفقيه لبسط يده أو لإنفاذ السلطان أمره أو لتمكين أهل اليتيم وأقرباؤه فهو وحرم على غيره مزاحمته ، وعندنا أن القضاء للأعلم كما سبق في كتاب القضاء ، فينحصر الأمر في واحد إلا أن لا يقدر المباشرة بنفسه فيقيم لولاية الأيتام من يرى ولا يشترط كونه مجتهدا بل عادلا قادرا ، وعلى حاكم الشرعي أن يراقب المنصوب ويطلع على عمله كل حين إذ لبس إذن الحاكم ونصبه للقيم أمرا تعبديا بل لدفع التنازع في المتولين وأن ينحصر أم التولية في واحد لا يطمع فيه غيره ، وأن ينظر في أمره من الصلاح والفساد ويخلعه إذا ظهر منه الخيانة ، إما بناء على تولي غيره الأعلم للقضاء فلا يجوز مداخلة فقيهين - لأنه كر على ما فر وإثارة للفتنة والتنازع وإفساد لمال اليتيم ، بل ينفذ أمر أول من تصدى ولا يجوز دفعه إلا إذا ثبت الخيانة . « ش » .