الفيض الكاشاني
296
الوافي
عمير ، عن البجلي قال « قال لي أبو الحسن عليه السّلام ما لك لا تدخل مع علي في شراء الطعام إني أظنك ضيقا قال قلت نعم فإن شئت وسعت علي قال اشتره » . بيان : كان عليا يشتري الطعام من مال السلطان ولعله كان أرخص من غيره والضيق يحتمل ضيق اليد وضيق الصدر 17312 - 11 التهذيب ، 6 / 337 / 57 / 1 عنه عن ابن أبي عمير عن علي بن عطية قال « أخبرني زرارة قال اشترى ضريس بن عبد الملك وأخوه من هبيرة أرزا بثلاثمائة ألف قال فقلت له ويلك أو ويحك انظر إلى خمس هذا المال فابعث به إليه واحتبس الباقي قال فأبى ذلك قال فأدى المال وقدم هؤلاء فذهب أمر بني أمية قال فقلت ذلك لأبي عبد اللَّه عليه السّلام فقال مبادرا للجواب هوله هوله ( 1 ) فقلت إنه قد أداها فعض على إصبعه .
--> ( 1 ) قوله « هوله هوله » يدل على أنه يجوز للإمام عليه السلام إعطاء الأموال العظيمة من بيت المال إذا رأي المصلحة في ذلك ، وأما مماكسة أمير المؤمنين فلأنه كان جميع الأموال في تصرفه وكان قادرا على أن يصرف في كل مصرف يريد وكان يرى مصلحة أهم من أن يعطي مالا عظيما لرجل واحد ، بخلاف الصادق عليه السلام فإن بيت المال في عهده كان بأيدي غيره ولم يكن هذا المال الذي تعهده ضريس وغيره مما يمكنه أن يصرفه في مصالح المسلمين ولم يكن أهم عنده من إعطائه لهم فإنهم كانوا من رؤساء الشيعة ومروجي العلم والدين ، وكان المال وسيلة الرغبة الناس فيما بأيديهم وأخذ المذهب عنهم وانتفاع فقراء الشيعة منهم ، ويدل أيضا هذا الخبر على إن أهل الحق إذا آمنوا من الشيعة ولم يتهموا بكونهم خارجين عن إطاعة السلطان وقدروا على منع الخراج منهم جاز ذلك بشرط أن يصلوه إلى أهله ، فإن الخراج ملك لعامة المسلمين ولا يحل لأحد أن يتصرف فيه بنفسه فإن لم يأخذه السلطان لا يجوز أن يجعل ملكا خاصا لرجل بعينه ، وإما الأرز بيد ابن هبيرة فيمكن أن يكون زكاة لأن العامة يوجبون زكاة الأرز فيكون ذلك الأرز مأخوذ ظلما في غالب الظن ولم يعطوه بالرضا من حيث إنه مستحب فيكون مجهول المالك ، وبالجملة كان الأئمة عليهم السلام يأمرون شيعتهم بترك البغي والخروج على السلطان وما يوجب الشنيعة عليهم واتهامهم بعدم الإطاعة ، وكانوا يعاملون مع الخراج الذي يأخذه السلطان ويبيع ويعطي ويصرف في مصارفه معاملة الصحيح كما يفهم من الأخبار المتواترة والسيرة القطعية ولم يأمروا أحد من شيعتهم بمنع الخراج من السلطان وإيصاله إليهم فإنه يوهم البغي وإنما اتفق لضريس بن عبد الملك أن اشترى الأرز بين الدولتين وبمنع الثمن لم يكن باغيا على أحديهما ولو كانت دولة بني مروان أو بني العباس ثابتة الأركان لم يكن منعهم جائزا . « ش » .