الفيض الكاشاني

243

الوافي

- 38 - باب بيع المصاحف وتذهيبها 17194 - 1 الكافي ، 5 / 121 / 1 / 2 محمد عن عبد اللَّه بن محمد عن علي بن الحكم عن أبان عن عبد الرحمن بن سليمان عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام قال سمعته يقول « إن المصاحف لن تشترى ( 1 ) فإذا

--> ( 1 ) قوله « إن المصاحف لن تشترى » البيع والشراء لا بد أن يتعلقا بشئ موجود خارجي مادي ، أو معنى ذهني معتبر عرفا فمن خصه بالموجود العيني فقد أخطأ ، إذ يقال عرفا أنه باع حقه أو باع دينه أو باع حوالة وأمثال ذلك ، وقد يباع ورقا باعتبار دلالته على دين أو مال لا باعتبار القرطاس ونقوش الكتابة كالطوابع والنوط ، فالورقة نظير المعنى الحرفي لا ينظر إليها لذاتها ، بل هي آلة الملاحظة المال الذي يستخلص بها ولما كانت أوراق المصاحف قراطيس لها قيمة وزادت قيمتها بالنقوش وعمل الكتابة ويتبادر منها عند إطلاق لفظ المصحف الدلالة على الكلام الإلهي المدلول عليه بهذه النقوش الموجودة ، فإذا قال البائع بعتك هذا المصحف انصرف الذهن إلى بيع الورق المنقوش الدال على الكلام الإلهي من حيث دلالة النقوش على الكلام نظير دلالة الورقة الدالة على الدين والمال اقتضى الأدب أن يتوجه البائعون إلى أن يقصروا نظرهم في البيع إلى نفس الأوراق والنقوش والآلات من غير أن يجعلوا المدلول أي الكلام الإلهي متعلقا للبيع والشراء نظير المال الذي يدل عليه أوراق الحوالات فإنه يصير الكلام الإلهي متعلقا للبيع والشراء نظير المال الذي يدل عليه أوراق الحوالات فإنه يصير متعلقا للبيع باعتبار كونه مدلولا وبالجملة فيجب عند بيع المصاحب أن يجرد النظر إلى الدال ولا يقصد بيع المدلول كما يكون في نظائرها من أوراق الحوالات ، وأما بيع القرآن فإن كان المقصود من القرآن هو المصحف كما يطلق في زماننا كثيرا كان حكمه حكم بيع المصحف ، وأما إن أراد المعنى الصحيح الحقيقي من هذه اللفظة وهو الكلام المقر وفظاهر أنه لا يجوز بيعه وشرائه وهو المدلول الذي قلنا إن ملاحظته توجب بطلان بيع المصحف فيكون بيعه مستقلا أولى بالبطلان فظهر أن حرمة بيع المصحف تشريف وتعظيم وأدب وتكليف متعلق بقصد البائع والمشتري وإلا فلا ريب إن القراطيس والنقوش والحلي وساير الآلات تدخل في ملك المشتري وتخرج من ملك البائع وإن النقوش من حيث هي نقوش وكتابة قابلة للانتقال من مالك إلى مالك ، وإن النقوش من الصفات المنضمة إلى الأعيان بالنسبة التي تزيد بسببها الرغبة وتزيد بها القيمة وإن نقلها مقصود للمتتابعين كما عبر عنه في حديث عبد الله بن سليمان أشتري منك ورقة وأديمه وعمل يديك بكذا وكذا ، والمقصود بقوله عمل يديك ما زاد في الأوراق من الصفات بعمل يديك ، والشيخ المحقق الأنصاري رحمه الله استشكل في بيع النقوش وحاصل كلامه أن النقوش إن عد من الصفات لا تكون متعلقة للبيع فلا معنى للنهي عنه وإن عدت من الأعيان فلا بد إما أن تنتقل إلى المشتري وهو البيع المنهي عنه أو يبقى على ملك البائع فيبقى شريكا للمشتري فإنه يملك النقوش والمشتري الأوراق ، ثم قال فالظاهر أنه لا مناص عن إلزام التكليف الصوري أو يقال أن الخط لا يدخل في الملك شرعا . انتهى . أقول : والتكليف الصوري فيه غموض إذ لا ريب في أن هذا تكليف شرعي يترتب على التخلف عنه العقوبة وبطلان المعاملة ، فما غموض إذ لا ريب في أن هذا تكليف شرعي يترتب على التخلف عنه العقوبة وبطلان المعاملة ، فما الفرق بينه وبين ساير التكاليف التي ليست بصورته ، وعلى ما ذكرنا يمكن أن يقال أنه تكليف أدبي لتعظيم القرآن وتشريفه بأن لا يجعل موردا للبيع والشراء وأن يتوجه البيع إلى الحاكي لا إلى المحكي عنه ، فإن قيل المنتقل من البائع إلى المشتري هذا الجسم الموجود مع النقش فلا يفرق الأمر فيه بأن يعتبر كونه حاكيا أو ينظر إليه بنفسه لأن هذا الاعتبار لا يزيد في ماليته عرفا ولا ينقص ، قلنا نعم لا يزيد ولا ينقص من المالية ، بل ينقص من الأدب والإكرام للقرآن ، فإن قيل لا عبرة في العرف عند المعاملة لا بالأوراق والنقوش ولا يعتبر كونه حاكيا عن كلام الله وفرق بينه وبين الأوراق المالية ، قلنا لا يمكن للمسلم أن يتصور مفهوم القرآن أو يتلفظ بكلمة المصحف ولا يعتبر كونه حاكيا ، ولذلك منع الناس من مس كتابة القرآن بلا طهارة ، لأن الكتابة حاكية دائما عن كلام الله تعالى ، فأوجب على الناس تكليفا أن يجردوا النظر عند البيع إلى الأوراق والنقوش والآلات بنفسها من غير اعتبار حكايتها . « ش » .