الفيض الكاشاني

240

الوافي

الفقيه ، 3 / 179 / 3676 الحكم بن مسكين عن قتيبة الأعشى ( 1 ) قال « قلت لأبي عبد اللَّه عليه السّلام إني أقرأ القرآن

--> ( 1 ) قوله « قتيبة الأعشى » مقري مشهور من قراء الكوفة ، من رواة أبي بكر بن عياش وأبو بكر من رواة عاصم ، وهو من القراء السبعة ، ويقرأ القرآن في عصرنا على قرائته ، وكان قتيبة من ثقات الشيعة أكثر أصحابنا من الرواية عنه ، وهو على أبي عبد الله عليه السلام وذكره العامة أيضا ووثقوه . واعلم أن كثيرا من فقهائنا ذكروا ان تعليم الفقه وما يجب على المكلفين كالفاتحة والسورة وأذكار الصلاة وصيغ النكاح واجب ولا يجوز أخذ الأجرة عليه وكذلك تجهيز الميت والصلاة عليه وهذا إن ثبت فلدليل خاص به إذ لا ينافي الوجوب أخذ الأجرة ، ولا يبعد أن يكون قول أو عمل واجبا على رجل إذا أعطى الأجرة عليه كالطبيب ولا يكون واجبا مطلقا كما أنه يكون بيع مال كالطعام واجبا إذا أعطى ثمنه لا مطلقا ، وفائدة الوجوب عدم القدرة على الامتناع مع الأجرة والثمن بخلاف غير الواجب من الأفعال كبيع ساير الأمتعة فإنه لا يجب على البائع وإن أعطي ثمنه نظير كتابة الأشعار وصنعة الحلي وهذا شئ معقول عرفا ثابت شرعا ، نعم إن ثبت وجوب عمل مطلقا سواء أعطى الأجرة عليه أولا كصلاة الميت كان اعطاء الأجرة عليها سفها ويمكن هنا عقلا تصور وجه آخر وهو أن يجب الفعل مطلقا سواء أعطى الأجرة أولا يمكن يجاز للعامل أخذ الأجرة قهرا عن المعمول له وهذا شئ معقول متصور في العرف لا مانع عنه في الشرع ، ولعل أجرة الوصي والقيم من هذا الواجب تعبديا بقصد القربة مانع عن الأجرة ، وهذا جاء في المستحب العبادي أيضا ولكن نقل عن المحقق الثاني إجماع الأصحاب على منع الأجرة على أقسام الواجب ، ولعله متصرف في كلامهم إلى التعبدي . وقد صرح فخر الدين في الإيضاح بأنه يجوز أخذ الأجرة على الواجب الكفائي غير التعبدي ولا يجوز على الواجب العيني والتعبدي ، وكذلك المحقق الثاني فالاحتياط في الواجب العيني وإن لم يكن تعبديا عدم أخذ الأجرة إلا بالرضا والهبة وكذلك في الواجب الكفائي إن تعين في واحد بعينه للانحصار إذ يجب على العامل قطعا هذا العمل وتسلطه على إجبار المعمول له لأخذ الأجرة غير ثابت بدليل مع إنه لا يجوز له الامتناع من العمل إن امتنع المعمول له من الأجرة هذا إذا ثبت وجوب العمل مطلقا لا بشرط أخذ الأجرة ولعل الصناعات المتوقفة عليها أمر المعاش من قبيل الثاني . وربما يسئل عن الواجب النيابي وقصد القربة فيه وأنه كيف يجتمع مع الأجرة ؟ والجواب أن الأجرة هنا بمنزلة الحوائج الدنيوية في صلاة الحاجة فإن المصلي يقصد التقرب ويتوسل بها إلى الأجرة والثاني في طول الأول وفي كتاب المكاسب الشيخ المحقق الأنصاري تحقيقات أنيقة لا موضع لذكرها هنا . « ش » .