الفيض الكاشاني
177
الوافي
- 29 - باب إجارة السفينة والدابة والبيت للخمر 17071 - 1 الكافي ، 5 / 227 / 6 / 1 ( 1 ) الثلاثة عن ابن أذينة قال « كتبت إلى أبي عبد اللَّه عليه السّلام أسأله عن الرجل يؤاجر سفينته ودابته ممن يحمل فيها أو عليها الخمر والخنازير فقال لا بأس ( 2 )
--> ( 1 ) وكذلك في التهذيب بهذا السند - 7 : 134 رقم 592 . ( 2 ) أورده في التهذيب - 6 : 372 رقم 1078 بهذا السند أيضا . قوله « فقال لا بأس » يجب حمله على من لا يعلم فعل المستأجر فأجره فأتفق حمله الخمر والخنزير من غير علم المؤجر وذلك لأن الإعانة على الحرام محرمة ، وهي تشمل ما إذا آجر للفعل المحرم أو آجره مطلقا ويعلم انه يصرفه في المحرم أو يظن ذلك وهكذا حكم بيع العنب ممن يعلم أو يظن أنه يعمله مسكرا والخشب ممن يعلم أنه يصنع منه آلات الملاهي . وجوزه ابن إدريس وربما يشعر بالجواز بعض الروايات أيضا والأول أشهر وأقوى لمطابقته للقرآن الكريم ( ولا تعاونوا على الإثم والعدوان ) ولأن دفع المنكر والنهي عنه واجب ولا دافع أقوى من الاجتناب عن بيع آلات المناهي فإن قيل كل عمل محلل التجارة فإنها إعانة للظالم العشور والحج فإنه إعانة للظلمة بأخذ المال قلنا القدر المسلم من الإعانة المحرمة ما هو مظنة صدور فعل محرم من رجل بعينه بآلة يأخذها منك بعينها بحيث يكون احتمال ترتب فعل مباح على عملك بعيدا واما غرس الكرم فلا يظن صرفه بخصوصه في حرام والتجارة كذلك والإعانة على البر والتقوى فيه أولى وأظهر وإن فرضنا أن النفع الغالب الظاهر في غرس كرم بعينه في أرض بعينها شراء الخمارين لها وعلمها خمرا تلتزم بحرمته ، وإما ان احتمل الغرس فائدتين محللة ومحرمة فلا وجه للحكم بتحريمه وجعله إعانة للمحرم مع احتمال كونه إعانة على المحلل . وبالجملة العمل الذي يصدر منك إما أن يكون نسبته إلى المحرم والمحلل على السواء كالتجارة فإنها يترتب عليها نفع المؤمنين وعشور الظالم فكما تكون إعانة على الظلم تكون إعانة على البر والتقوى فهذا العمل ليس إعانة على الظلم محضا وليس بمحرم وإما أن يكون نسبته إلى المحرم أقوى وأغلب مثل أن يطلب الظالم منك السيف ليقتل رجلا ظلما فتعطيه وأنت تعلم أنه يريد ذلك فهذا العمل منك إعانة على المعصية ونسبته إليها أغلب وبيع العنب ممن يعلم أنه يصنع هذا العنب خمرا نظير إعطائك على المعصية ونسبته إليها أغلب وبيع العنب ممن يعلم أنه يصنع هذا العنب خمرا نظير إعطائك السيف للظالم ، وإما إذا لم تعلم ذلك ولم تظن وكان من المحتمل عندك جعل العنب في غير صنعة الخمر جاز لك البيع وإن ترتب عليه صنعة الخمر فليس إثمه عليك بل عليه ولا ينفك مثله عن قصد الإعانة وان أبيت عن ذلك وقلت لا يقصدها قلنا ، لا فرق على ما ذكرنا بين أن يقصد ترتب الحرام أو لا إن القصد لا دخل له في صدق الإعانة ، فلو علم أن المشتري يصرفه في الخمر صدق عليه أنه إعانة على الإثم وإن لم يقصد إلا بيع ماله وتحصيل ثمنه فإن قبل روى ابن أذينة قال كتبت إلى أبي عبد الله عليه السلام أسأله عن رجل له كريم يبيع العنب لمن يعلم أنه يجعله خمرا أو مسكرا فقال إنه باعه حلالا في الأبان الذي يحل شربه أو أكله فلا بأس ببيعه وهذا يدل على جواز البيع مع العلم مع أخبار أخر تجئ إن شاء الله . قلنا لا بد من تأويلها وتأويل أمثالها ، وقال في الرياض في مقابلتها للأصول والنصوص المعتضدة بالعقول إشكال . انتهى . ومما يمكن أن يؤول عليه أن الراوي أطلق العلم هنا على العلم الإجمالي الحاصل لنوع المشتري في أمثال هذه المعاملات كما يأتي نظيره في الصفحة ( 275 ) من قوله فما ترى في شرائهم ونحن نعلم أنهم قد سرقوا وقد يتفق إطلاقه على مثله كثيرا في متعارف الناس فيقولون إنا نعلم نجاسة السوق لأنا لا يجتنبون النجاسات ، وهكذا هنا نعلم أن اليهود والنصارى يعملون الخمر ويشترون العنب لذلك وعلم الإمام عليه السلام قصده ذلك فحكم بجواز البيع وأما أن علم أو ظن أن هذا المشتري يجعل هذا العنب بالخصوص في صنعة الخمر لم يحل بيعه منه بحال فإنه إعانة على المعصية قطعا لأن نسبته إلى الإثم أغلب وأظهر نظير إعطائك السيف لمن يريد القتل بلا تفاوت والقدر المسلم ان كل عمل يحتمل فيه الاستعانة على المحرم والمحلل على السواء ولم يكن نسبته إلى المحرم أولى من نسبته إلى المحلل كان جائزا ولم يضر ترتب الحرام عليه اتفاقا لأن كل عمل يصدر من كل أحد يمكن أن يترتب عليه فعل محرم وإن كان حراما لزم منه أن يمنع جميع الناس من جميع الأعمال وهو باطل ، والأخبار التي تدل على جواز بيع العنب ممن يعمل خمرا أو إجازة الحانوت والسفينة لمن يحمل أو يبيع الخمر فيها وأمثال ذلك فمحمولة على ترتب المحرم عليه اتفاقا مع احتمال ترتب المحلل عليه . وذهب الشيخ المحقق الأنصاري إلى جواز بيع العنب لمن يعلم إنه يصنعه خمرا وقال إنه مذهب الأكثر ، وأقول لعل عبارة كثير من الفقهاء ناظرة إلى الغالب من عدم علم البائع بصرف خصوص ما يبيعه من الخمر والله العالم . وقال أيضا إن علم البائع ان المشتري لا يجد عنبا آخر يشتريه من بائع آخر وجب عليه ترك بيع العنب منه وإما ان علم أن غيره يبيع منه العنب لا محالة ولا يؤثر امتناعه في ترك صنعة الخمر لا يجب عليه الامتناع عن البيع إذ لا فائدة فيه والحق انه يجب على كل مكلف ترك إعانة العاصي سواء علم أن غيره يعينه أو لا وامتناع غيره من العمل بالواجب لا يوجب تجويز ترك الواجب عليه . « ش » .