الفيض الكاشاني
45
الوافي
بعض أصحابه قال : كتب أبو جعفر ( ع ) في رسالة إلى بعض خلفاء بني أمية ومن ذلك « ما ضيع الجهاد الذي فضله اللَّه تعالى على الأعمال وفضل عامله على العمال تفضيلا في الدرجات والمغفرة والرحمة لأنه ظهر به الدين وبه يدفع عن الدين اشترى اللَّه من المؤمنين أنفسهم وأموالهم بالجنة بيعا مفلحا منجحا اشترط عليهم فيه حفظ الحدود أول ذلك الدعاء إلى طاعة اللَّه تعالى من طاعة العباد وإلى عبادة اللَّه من عبادة العباد وإلى ولاية اللَّه من ولاية العباد فمن دعي إلى الجزية فأبى قتل وسبي أهله وليس الدعاء من طاعة عبد إلى طاعة عبد مثله ومن أقر بالجزية لم يتعد عليه ولم تخفر ذمته وكلف دون طاقته وكان الفيء للمسلمين عامة غير خاصة وإن كان قتال وسبي سير في ذلك بسيرته وعمل في ذلك بسنته من الدين ثم كلف الأعمى والأعرج والذين لا يجدون ما ينفقون على الجهاد بعد عذر اللَّه تعالى إياهم ويكلف الذين يطيقون ما لا يطيقون وإنما كانوا أهل مصر يقاتلون من يليه بعدل بينهم في البعوث فذهب ذلك كله حتى عاد الناس رجلين أجير مؤتجر بعد بيع اللَّه ومستأجر صاحبه غارم بعد عذر اللَّه وذهب الحج فضيع وافتقر الناس فمن أعوج ممن عوج هذا ومن أقوم ممن أقام هذا فرد الجهاد على العباد وزاد الجهاد على العباد وإن ذلك خطأ عظيم » . بيان : كأنه ( ع ) يعدد على الخليفة خطاياه والضمير في ضيع في أول الحديث للخليفة وكذا في قوله ثم كلف الأعمى ويكلف ويحتمل البناء للمفعول وقوله ( ع ) وليس الدعاء من طاعة عبد إلى طاعة عبد مثله لعله إشارة إلى بغيه على المسلمين أو أهل الذمة لما أطاعوا غيره وتخطئة إياه فيه وكذا ما بعده تخطئة له فيما كان يفعله . والإخفار نقض العهد يقال أخفره وخفر به نقض