الفيض الكاشاني
1356
الوافي
رحمتك وأنضر من أشرق وجهه بسجال عطيتك وأقرب الأنبياء زلفة يوم القيامة عندك وأوفرهم حظا من رضوانك وأكثرهم صفوف أمة في جنانك كما لم يسجد للأحجار ولم يعتكف للأشجار ولم يستحل السباء ولم يشرب الدماء اللهم خرجنا إليك حين فاجأتنا المضايق الوعرة وألجأتنا المحابس العسرة وعضتنا علائق الشين وتأثلت علينا لواحق المين . واعتكرت علينا حدابير السنين وأخلفتنا مخايل الجود واستظمأنا لصوارخ العود فكنت رجاء المبتئس والثقة للملتمس ندعوك حين قنط الأنام ومنع الغمام . وهلك السوام يا حي يا قيوم عدد الشجر والنجوم والملائكة الصفوف والعنان المكفوف أن لا تردنا خائبين ولا تؤاخذنا بأعمالنا ولا تحاصنا بذنوبنا وانشر علينا رحمتك بالسحاب المتاق والنبات المونق وامنن على عبادك بتنويع الثمرة وأحي بلادك ببلوغ الزهرة وأشهد ملائكتك الكرام السفرة سقيا منك نافعة دائمة غزرها واسعا درها سحابا ( 1 ) وابلا سريعا عاجلا تحيي به ما قد مات وترد به ما قد فات وتخرج به ما هوات . اللهم اسقنا غيثا مغيثا ممرعا طبقا مجلجلا متتابعا خفوقه منبجسة بروقه مرتجسة هموعه وسيبه مستدر وصوبه مستطر لا تجعل ظله علينا سموما وبرده علينا حسوما وضوؤه علينا رجوما وماءه أجاجا ونباته رمادا رمددا اللهم إنا نعوذ بك من الشرك وهواديه والظلم ودواهيه والفقر ودواعيه يا معطي الخيرات من أماكنها ومرسل البركات من معادنها منك الغيث المغيث وأنت الغياث المستغاث ونحن الخاطئون وأهل الذنوب وأنت المستغفر الغفار نستغفرك للجمات من ذنوبنا .
--> ( 1 ) كذا فيما بأيدينا من النسخ الكتابين والظاهر « سحا » باسقاط الباء وتكرير الحاء كما في مثل هذا الموضع من نهج البلاغة والسح : الصب والسيلان من فوق « عهد » .